فرسان القلعة التعليمية الشاملة
بِقُلُوبٍ تَفِيضُ بِرَحِيقِ المَحَبَّةِ و كَلِمَاتٍ مُفْعَمَةٍ بِرُوحِ الأُخُوَّةِ نُحَيّيكُمْ .. و هَاهِيَ أَيَادِينَا تُمدُّ لَكَ تَرْحِيبًا وَ حَفَاوَةً آمِلِينَ أَنْ تَقْضِيَ بِصُحْبَتِنَا أَسْعَدَ وَ أَطْيَبَ الأَوْقَاتِ , تَقَبَّل مِنَّا أَعْذَبَ وَ أَرَقَّ التَّحَايَا..
" بوابة القلعة التعليمية الشاملة " اسمٌ جامعٌ للمُفيدِ ، المُمتع ، وَ الجديد ، من شجنِ الصَّوتياتِ ، وتنُّوعها ، إلى انبِهار الرؤيَـة في الفلاشات ، إلى تعدّد مُحْتَويَات الجوال ، وَ الكثِير الذي ضمَّناهُ الأفقَ الرَّحب هُناك ، التحدِيث مُستمـرّ اطّلاعكم ، وَ وُجودكم يروِي أوراقَ الوردِ في زوايَا المكان ..
احب الصالحين ولست منهم 00000 لعلى انال بحبهم شفاعة // وأكره من تجارته المعاصى 00000 ولو كنا سواء فى البضاعة ... مرحبا بك اخى الحبيب واختى الفاضلة الرجاء التسجيل للتمتع بمحتويات المنتدى .. غفر الله لنا ولك
أخى فى الله /أختى فى الله
اهلا بكم فى منتداكم الشامل والمتكامل بمشاركاتكم
إذا كنت عضو فتفضل بالدخول
وإذا كنت زائر نتشرف بالتسجيل معنا فى اسره المنتدى
واتمنى ان تستفيدوا منا وان تشاركونا فى نهضة المنتدى
وجزاكم الله خيرا
أســره المـــنتدى


فرسان القلعة التعليمية الشاملة

أهم الأخبار بالعربية والانجليزية ☞ اسلاميات ☞ لغات ☞ مراجعات نهائية ☞ مناهج مصرية وسعودية ☞ ملازم ☞ ابحاث وموضوعات تعبير ☞ معاجم وكتب ☞ توقعات ليلة الامتحان ☞ اخبار التعليم ☞ صور وبرامج ☞ كن أحد فرسان القلعة ☞
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

﴿ خواطر متناثرة بقلم ابراهيم حجاج

ربى حيى كريم ستير رحيم ،،،

على مسرح السياسة لابد لأقنعة المنافقين أن تتساقط لتظهر وجوههم القبيحة مهما طالت الملهاة ،،،

تمكين الأمةِ وصلاحها لن يتحقق بجهاز تحكم عن بُعد أو كيبورد ، انهض وشارك بإصلاح نفسك ومن حولك ،،،

الأُمَناءُ قِلة ،،،

سننتصر بقدرِ الله .. همسة فى أُذن كل مهموم بأحوال الأمة ،،،

الله أكبر ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ،،،

﴿ اللهمَّ اني اسألك شهادةً في سبيلِك لي ولأبنائى وأحب الناس إلى قلبي

لا تبخل بآراءك ؛ فلن يرثها أحدٌ ليخبر بها .. فربّ كلمة ترضى ربك فتنجيك ،،،

للأمة بابٌ إذا فُتِح ؛ أعزها الله . إنه باب الجهاد ؛ لعن الله من يسعى لغلقه ،،،

" أقبح أنواع الجبن " امتناع العلماء عن قول الحقِ وقت المحن والفتن ،،،

ليست فلسطين وحدها المحتلة ؛ بل الأمة الإسلامية كلها . وانظروا لطغاتها وجيوشهم لتعلموا صدق ما أقول ،،،

يدّعون أنهم يمثلون شعوبهم ؛ وهم يمثلون على شعوبهم .. الإستخفاف حرفة الطغاة ،،،

يجب نصرة أهل السُنة فى كل مكان خاصة فى العراقِ والشام ،،،

نُريدها إسلامية وإلا فلا .. عن ثوراتنا أتحدث ،،،

الإنبطاح صنعة من لا يجيد الكفاح ،،،

الإعتذار شيمة الأحرار ،،،


أيا ظالمى ! محكمة العدل الموعد ؛ وعند الله يجتمع الخصوم ،،،

أحمق يتمنى ما عند غيره ؛ وحمقى يتمنون ما عنده .. ليتهم انشغلوا عما فى أيدى بعضهم بشكر ربهم ؛ قال الله : " لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيد " ،،،

البدع والشبهات أخطر من المعاصى والشهوات ،،،

صمودك أمام عدوك يجبره على التراجع ؛ فاثبت ،،،

الكرم خلف ؛ والبخل تلف ،،،

أحمقُ الحمقى من يخدعه أحمق ،،،

لا تشارك من تحب آلامك لكيلا تؤلمهم ،،،

اشتاقت لأبنها الشهيد ؛ فحققت أمنيتها قذيفة ،،،

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» egyptian academy
2016-11-30, 9:36 am من طرف soltan

» كورس الجامعة الامريكية : اقــوى كـــورس فى تعــــــلــــم الانجليزيه بكل المراحل
2016-11-20, 6:46 pm من طرف zaza28

» حصريا اقوي قاموس ناطق علي الاطلاق Cambridge Advanced Learner’s Dictionary 3rd Edition
2016-11-15, 3:56 pm من طرف shelooo

» مذكرات المواد الشرعية كاملة للصف الثالث الثانوي الأزهري القسم العلمي
2016-11-01, 10:10 pm من طرف محمود ابوعمر

» اجمل هدية لاعضاء المنتدى / قاموس يترجم الكلمات بمجرد تمرير الفأرة على الكلمة ... اقوى قاموس على الانترنت
2016-10-18, 10:03 pm من طرف metwaly

» اقوى دورات ( كورسات ) اللغة الانجليزية و المجموعه الاخيره من American Headway
2016-10-13, 9:36 am من طرف AmirAlzoghbi

» اسطوانات Grammar رائعة لراغبى معرفة اسرار وخبايا قواعد اللغة الانجليزية
2016-10-08, 8:57 pm من طرف xxxxxzzzzz

» Pimsleur - English for Arabic Speakers أحد أفضل الكورسات في تعليم اللغة الانجليزية
2016-10-08, 8:53 pm من طرف xxxxxzzzzz

» مفاجأة وهدية رائعة ::: اسطوانة عجيبه فى تعلم اساس اللغه الانجليزية بمتعه للطالب والمعلم :::::::::::::
2016-05-13, 11:19 pm من طرف حسن محمد محمد

» لأول مرة بالمنتديات : قاموس اكسفورد The Oxford English - Arabic Dictionary
2016-05-13, 7:36 am من طرف مديات

» مراجعه شامله لغه فرنسية للصف الثالث الثانوى الازهرى
2016-05-13, 12:44 am من طرف roma loutfi

» المراجعة النهائية التى لن يخرج عنها امتحان اللغة الفرنسية 3ث ازهر
2016-05-08, 8:05 pm من طرف adel shoman

» اجلب تعاريف جهازك وحدثها بكل سهولة (رابط مباشر )Driver Genius
2016-04-25, 10:23 am من طرف Nashat7797

» مجموعة امتحانات لغة انجليزية بالمواصفات الجديدة للصف الثالث الثانوي الازهري
2016-01-24, 7:41 am من طرف وردانى السيد

» كورس معهد القوات المسلحه كاملا” 8 اسطوانات لتعليم الانجليزيه
2015-12-27, 9:16 pm من طرف ahmed19

» مستر . باسم الشريف .. أزمنة المستقبل للثانوية العامة
2015-12-26, 11:10 am من طرف طارق محمد محمد الشرقاوى

» افضل مراجعة بصدق لانجليزى 2ث 2011 مجهود جبار لاحلى احرار
2015-12-24, 12:51 pm من طرف طارق محمد محمد الشرقاوى

» مراجعة الوقت بدل الضائع لغة انجليزية 2012 للصف الثانى الثانوى
2015-12-24, 12:45 pm من طرف طارق محمد محمد الشرقاوى

» لكل دارسى اللغه الإنجليزيه لكل المستويـات و المـراحـل أساسيـات اللغـه الإنجليزيـه بشكل جديد سهل رائع بجميــع الأشكـال و الألـوان
2015-12-24, 7:29 am من طرف طارق محمد محمد الشرقاوى

» ملخص قواعد اللغة الانجليزية للصف الثانى الثانوى 2012
2015-12-24, 7:17 am من طرف طارق محمد محمد الشرقاوى

سحابة الكلمات الدلالية
انجليزية الثالث انجليزى امتحانات مقدمة ثانوى موضوع ثانوي منهج الثانوي الثانوى الاول الثانى براجراف الصف للصف الانجليزية برجراف انجليزي مذكرة مراجعة الاعدادى اللغة تعبير كتاب امتحان
المواضيع الأكثر شعبية
حصريا اقوي قاموس ناطق علي الاطلاق Cambridge Advanced Learner’s Dictionary 3rd Edition
متابعة مليونية 29/7/ 2011 الشريعة فوق فوق دستورية +_-_ اقوى اسطوانة تدافع عن النقاب شاهد واحكم الله أكبر
كلمات انجليزيه مترجمه (لمن يريد الحفظ)
ازاى تكتب برجراف يطريقة بسيطة +جمل جامدة تنفع لأى برجراف "متجدد
موضوع تعبير بالانجليزية عن الثورة المصرية 25 يناير A paragraph on The egyptian revolution
مذكرات المواد الشرعية كاملة للصف الثالث الثانوي الأزهري القسم العلمي
اجمل مقدمة اذاعة مدرسيه
اجابة امتحان اللغة الانجليزية للصف الثانى الثانوى ( 2 ث ) 2011
السيرة الذاتية للشيخ حازم صلاح ابو اسماعيل المرشح للرئاسة
كلمات ترجمة للثانوية العامة .. هام جدا جدا ( يا حسرة من لم يقرأ هذا من الطلاب)
المواضيع الأكثر نشاطاً
حصريا اقوي قاموس ناطق علي الاطلاق Cambridge Advanced Learner’s Dictionary 3rd Edition
برنامج الشيخ حازم صلاح ابو اسماعيل الانتخابى الرئاسى2012 + السيرة الذاتية + ماذا قالوا عنه + مواد دعائية
متابعة مليونية 29/7/ 2011 الشريعة فوق فوق دستورية +_-_ اقوى اسطوانة تدافع عن النقاب شاهد واحكم الله أكبر
متابعة لتظاهرات النصارى احتجاجا على ما يدعونه هدم كنيسة المريناب .. وعشرات القتلى والمصابيين
متابعة لاحداث جمعة استرداد الثورة و30/9/2011كل مستجدات الاحداث (( متجدد ان شاء الله تابعونا ))
عمليات مسلحة على إسرائيليين بالقرب من الحدود المصرية الإسرائيلية
عاجل : اعتصام وزارة الدفاع هل يكون بداية الثورة الحقيقية " بالصور والفيديوهات " ؟ 28 / 4 / 2012
لأول مرة بالمنتديات : قاموس اكسفورد The Oxford English - Arabic Dictionary
متابعة لأخبار مليونية المطلب الواحد 18 نوفمبر 2011
اهم الاخبار والمتابعات لاحداث يوم 25-1-2012 وما يتعلق به من احداث ومستجدات
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
الغريد الأسيف - 7765
 
اسد الله محمد - 1591
 
عبيدة رافع اللواء - 1574
 
اسد الله اياد - 1546
 
همس الندى - 1510
 
مهند طبيب المجاهدين - 1470
 
لغير الله لن نركع - 1283
 
افتخر بنقابى - 1083
 
ضوء القمر - 737
 
sayedeid - 425
 
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر
welcome to my paradise

شاطر | 
 

 لتتضح عقيدة المجاهدين أمام الوري والعالمين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
طال الانتظار
مشرفة منتدى أهل السنة والجماعة
مشرفة منتدى أهل السنة والجماعة


الديانة الديانة : مسلمة
الجنسية الجنسية : مصرية
عدد المساهمات : 231
نقاط : 2492
السمعة : 40
تاريخ التسجيل : 28/05/2010

مُساهمةموضوع: لتتضح عقيدة المجاهدين أمام الوري والعالمين   2012-01-18, 6:36 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


يقول الشيخ أبو محمد المقدسي _فك الله أسره من سجون الطواغيت_

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

وبعد...

فهذا مختصر لما نعتقده، وندين الله به في أهم أبواب الدين... كتبته في
سجني بعد أن بلغني أن أناساً ينسبون إلينا، ويقوّلوننا ما لم نقله في يوم
من الأيام، خصوصاً في أبواب الكفر والإيمان.

ولم أكن من قبل مهتماً بالكتابة في مثل هذا الموضوع، وذلك لأن علماءنا قد
كَفَوْا فيه ووَفُّوا، ولأن طالب الحق المنصف بإمكانه التعرف إلى أقوالنا
من كتاباتنا المفصّلة، إلى أن طلب مني ذلك بعض إخوة التوحيد ممن كان يصلنا
ويتردّد على زيارتنا في السجن، وذلك بعد أن التقى بأُناس لم يتبينوا
أقوالنا في بعض أبواب الكفر والإيمان.

فبادرت وأجبت ذلك الأخ الفاضل إلى طلبه من باب ضبط المسائل، والتعريف
بمجمل وأهم ما نعتقده ونؤمن به، لعلي أن أسدّ بذلك الباب على من يبحث عن
صيد شارد في بعض العمومات، أو يقوّلنا ما لم نقله، أو ينسب إلينا ويُلزمنا
بما ليس هو من مذهبنا.

خصوصاً وأنني أعرف أن بعض كتاباتنا يتداولها كثير من المبتدئين في طلب
العلم الذين قد تختلط عليهم بعض المسائل؛ خصوصاً عند بعض الإطلاقات أو
العمومات التي قد يقرؤونها في كتاباتنا الدعوية التي نخاطب في كثير منها
الطواغيب وأمثالهم من المشرعين وأوليائهم من عساكر الشرك والتنديد ونحوهم
ممن أمر الله تعالى بترهيبهم والإغلاظ عليهم.

.
توحيد الله
نقول في توحيد الله...


أن الله واحد لا شريك له، لا في ربوبيته، ولا في ألوهيته، ولا في أسمائه وصفاته.

فلا خالق غيره، ولا رب سواه، ولا رازق ولا مالك ولا مدبر لهذا الوجود إلا
هو، ونوحّد الله في أفعاله سبحانه، كما نوحده بأفعالنا أيضاً.

فنوحده في عبادتنا وقصدنا وإرادتنا، فلا معبود بحق إلا هو سبحانه فنشهد
كما شهد الله لنفسه، والملائكة، وأولوا العلم، قائماً بالقسط لا إله إلا
هو العزيز الحكيم، مثبتين ما تثبته هذه الكلمة العظيمة من تجريد العبادة
لله وحده ولوازمها وواجباتها وحقوقها، نافين ما تنفيه من أنواع الإشراك
والتنديد وتوابعه.

ونؤمن بأن الغاية التي خلق الله تعالى الخلق لها؛ عبادته وحده، كما قال
تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإنْسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ}
[الذاريات: 56].

وندعو إلى توحيده سبحانه في جميع أنواع العبادة، من سجود أو ركوع أو نذر
أو طواف أو نسك أو ذبح أو دعاء أو تشريع أو غيره... {قُلْ إنَّ صَلاتِي
وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِ العَالَمينَ * لا شَرِيكَ
لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ المُسلِمِينَ} [الأنعام: 162 -
163].

وأمْر الرَّب سبحانه شامل للأمر الكوني والشرعي، وكما أن له وحده سبحانه
الحكم الكوني القدري، فهو مدبر الكون القاضي فيه بما يريد وحسبما تقتضيه
حكمته، فكذلك نوحده سبحانه في حكمه الشرعي فلا نشرك في حكمه أحداً، ولا
نشرك في عبادته أحداً {ألا لَهُ الخَلقُ وَالأمْرُ تَبَارَكَ الله ربُّ
العَالَمِينَ} [الأعراف: 54].

فالحلال ما أحله، والحرام ما حرمه، {إنِ الحُكمُ إلاَّ للهِ أَمَرَ ألاَّ
تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ} [يوسف: 40]، فلا مشرّع بحق إلا هو سبحانه
وتعالى، ونبرأ ونخلع ونكفر بكل مشرّع سواه، فلا نبغي غير الله رباً، ولا
نتخذ غيره سبحانه ولياً، ولا نبتغي غير الإسلام ديناً، فإن من اتخذ
حَكَماً ومشرّعاً سواه سبحانه، تابعه وتواطأ معه على تشريعه المناقض لشرع
الله، فقد اتخذ غير الله رباً، وابتغى غير الإسلام ديناً، قال تعالى:
{وَإِنَّ الشَيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ
وَإنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: 121]، وقال
تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابَاً مِنْ دُونِ
الله} [التوبة: 31].

كما نوحّده سبحانه في أسمائه وصفاته، فلا سميَّ له ولا شبيه ولا مثيل ولا
ندّ ولا كفء: {قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ * اللهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ
وَلَمْ يُوْلَد * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوَاً أَحَد} [الإخلاص: 1 - 4].

سبحانه تفرّد بصفات الجلال والكمال التي وصف بها نفسه في كتابه، أو وصفه
بها نبيه صلى الله عليه وسلم في سنته، فلا نَصِفُ أحداً من خلقه بشيء من
صفاته، ولا نشتق له من أسمائه، ولا نضرب له سبحانه الأمثال أو نشبّهه
بأحدٍ من خلقه، ولا نُلحد في أسماء ربنا وصفاته.

بل نؤمن بما وصف سبحانه به نفسه، وبما وصفه به رسوله عليه الصلاة والسلام
على وجه الحقيقة لا المجاز، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا
تمثيل: {وَلَهُ المَثَلُ الأعْلَى فِي السَّمواتِ وَالأرضِ وَهُوَ
العَزِيزُ الحَكِيمُ} [الروم: 27].

فلا ننفي عنه شيئاً مما وصف به نفسه سبحانه، ولا نحرّف الكلم عن مواضعه،
ولا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا، أو متوهمين بأوهامنا، بحجة التنزيه، فما
سلِم في دينه إلا من سَلّم لله عز وجل ولرسوله عليه الصلاة والسلام وردّ
عِلم ما اشتبه عليه إلى عالمه، ولا تثبت قدم الإسلام لأحد إلا على ظهر
التسليم والاستسلام، فمن رام عِلم ما حُظِر عنه، ولم يقنع بالتسليم
فِهْمُه، حَجَبه مرامه عن صحيح الإيمان وخالص التوحيد.

ونؤمن بأن الله أنزل كتابه بكلام عربي مبين، فلا نفوّض علم معاني الصفات
وإنما نفوض علم الكيفيات، ونقول: {ءَامَنَّا بِهِ كُلٌ مِنْ عِنْدِ
رَبِنَا} [آل عمران: 7].

ونبرأ إلى الله من تعطيل الجهمية، ومن تمثيل المشبهة، فلا نميل إلى هؤلاء
ولا إلى هؤلاء، بل نتوسط ونستقيم كما أراد ربنا بين النفي والإثبات، فهو
سبحانه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهٌوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:
11]، فمن لم يتوقَّ التعطيل والتشبيه، زلّ ولم يُصب التنزيه.

فنحن في هذا الباب - كما في سائر الأبواب - على ما كان عليه سلفنا الصالح أهل السنة والجماعة.

ومن ذلك ما أخبر الله به في كتابه وتواتر عن رسوله عليه الصلاة والسلام من
أنه سبحانه فوق سماواته، مستوٍ على عرشه، كما قال تعالى: {ءَأَمِنْتُم
مَّن فِي السَّماءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرضَ فإذا هِيَ تَمُوُر}
[الملك: 16].

وكما في حديث الجارية التي سألها النبي عليه الصلاة والسلام: (أين الله؟)،
قالت في السماء، قال: (من أنا؟)، قالت أنت رسول الله، قال: (اعتقها فإنها
مؤمنة) [2].

وهذا حق لا مرية فيه عندنا، ولكن نصونه كما صانه سلفنا الصالح عن الظنون
الكاذبة، كأن يُظن بأن السماء تظله أو تقله، فهذا باطل، اضطرنا إلى ذكره
ونفيه وتنزيه الله عنه - وإن لم يتعرض له صراحة سلفنا - شغب أهل البدع
وإلزاماتهم الباطلة لأهل السنة، فقد قال تعالى: {وَسِعَ كُرسِيُّهُ
السَّمواتِ وَالأرضَ} [البقرة: 255]، وهو سبحانه: {يُمْسِكُ السَّمَواتِ
وَالأرضَ أَن تَزُولاَ} [فاطر: 41]، {وَيُمسِكُ السَّمَاءَ أَن تَقَعَ
عَلَى الأرضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [الحج: 65]، {وَمِنْ آياتِهِ أَن تَقُومَ
السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ} [الروم: 25].

ونؤمن بأنه سبحانه مستو على عرشه، كما قال تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى
العَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، ولا نؤوِّل الاستواء بالاستيلاء، بل هو على
معناه في لغة العرب التي أنزل الله تعالى بها القرآن ولا نشبه استواءه
باستواء أحد من خلقه، بل نقول كما قال الإمام مالك: (الاستواء معلوم،
والإيمان به واجب، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة).

وعلى هذا نُجري سائر صفاته وأفعاله سبحانه وتعالى، كالنزول والمجيء وغيره مما أخبر به سبحانه في كتابه، أو ثبت في السنة الصحيحة.

ونؤمن بانه سبحانه مع استوائه على عرشه وعلوه فوق سماواته قريب من عباده،
كما قال سبحانه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ}
[البقرة: 186].

وفي الحديث المتفق عليه: (أيها الناس أربِعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون
أصم ولا غائباً، إنما تدعون سميعاً بصيراً قريباً، إن الذي تدعونه أقرب
إلى أحدكم من عنق راحلته).

فهو سبحانه مع عباده أينما كانوا يعلم ما هم عاملون، كما قال تعالى:
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}
[الحديد: 4]، ولا نفهم من قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ}ح مراد الزنادقة من أنه
مختلط بعباده، أو حالٌ ببعضهم أو متحدٌ بهم، ونحوه من عقائد الكفر
والضلال، بل نبرأ إلى الله من ذلك كله.

وله سبحانه مع عباده المؤمنين معيّة أخرى خاصة غير المعية العامة، هي معية
النصرة والتوفيق والتسديد، كما في قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ مَعَ
اَّلذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم مُحْسِنُونَ} [النحل: 128]، فهو
سبحانه مع استوائه على عرشه، وعلوه فوق سماواته، مع عباده أينما كانوا
يعلم ما كانوا عاملين، وهو قريب سبحانه ممن دعاه، وهو مع عباده المؤمنين؛
يحفظهم وينصرهم ويكلؤهم، فقربه سبحانه ومعيته لا تنافي علوّه وفوقيتَه،
فإنه ليس كمثله شيء في صفاته سبحانه، فهو عليٌّ في قربه قريب في علوّه.

ومن ثمرات هذا التوحيد العظيم، الذي هو حق الله على العباد:

فوز الموحد بجنة ربه والنجاة من النار كما في حديث معاذ بن جبل.

ومنها؛ تعظيم الرب وإجلاله بالتعرف إلى صفات كماله وجلاله، وتسبيحه وتنزيهه عن الشبيه أو المثيل.

ومعرفة سفاهة من اتخذوا من دونه أنداداً أشركوهم معه في العبادة أو الحكم والتشريع.

وتهافت وسقوط من أشركوا أنفسهم في شيء من ذلك، مع أنهم لم يشتركوا في الخلق، ولا نصيب لهم في الملك أو الرزق او التدبير.

ومن ذلك تحرّر القلب والنفس من رق المخلوقين.

وثبات العبد في الحياة الدنيا وفي الآامل فليس من كان يعبد شركاء
متشاكسين، يدعوهم ويشتت خوفه ورجاءه بينهم، ليس هذا كمن وحَّد ربَّه
سبحانه وجرَّد له خوفَه ورجاءه وقَصْدَه وإرادته وعبادته.

فاللهم يا ولي الإسلام وأهله ثبتنا على توحيدك حتى نلقاك.

..الملائكة
ونؤمن بملائكة الله، وأنهم عباد الله مكرمون، لا يسبقونه بالقول وهم من خشيته مشفقون، يسبحونه الليل والنهار لا يفترون.

فنتولاهم ونحبهم، لأنهم من جند الله، ولأنهم يستغفرون للذين آمنوا، ونبغض من يبغضهم.

ومنهم جبرائيل الروح الأمين، وميكائيل، وإسرافيل الموكل بالنفخ في الصور،
ومنهم الموكلون بحمل العرش، وملك الموت، ومنكر ونكير، ومالك خازن النار،
ورضوان خازن الجنة، وملك الجبال، والكرام الكاتبين، وغيرهم كثير، لا
يحصيهم إلا الله تعالى.

فقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه في قصة المعراج؛ أن النبي
عليه الصلاة والسلام رُفع له البيت المعمور في السماء، يدخله يصلي فيه كل
يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا لم يعودوا إليه.

وفي صحيح مسلم عن عائشة أم المؤمنين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(خُلِقت الملائكة من نور، وخُلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف
لكم).

وقد يتمثل الملك بأمر الله على هيئة بشر، كما في قصة مريم، وحديث جبريل
حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام، والإيمان والإحسان.

أما صورته الحقيقية؛ فقد ذكر الله تعالى في القرآن أنه جعل من الملائكة
رسلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع، يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل
شيء قدير، وقد رأى النبي عليه الصلاة والسلام جبريل على صورته الحقيقية
وله ستمائة جناح قد سد الأفق.

ومن ثمرات هذا الإيمان:

تعظيم الله تعالى فإن عظمة المخلوق تدل على عظمة خالقه.

ومن ثمراته؛ أن يستحيي العبد ممن معه من ملائكة الله تعالى.

ومن ذلك أيضاً؛ تثبيت العبد المؤمن الغريب بالإيمان، وعدم استيحاشه لقلة الأنصار بتذكره أن معه من الله حافظين.

وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه
السلام: (إن الله إذا أحب عبداً نادى جبريل إن الله أحب فلاناً فأَحبه،
فيحبه جبريل، ثم ينادي جبريل في السماء إن الله أحب فلاناً فأحبوه، فيحبه
أهل السماء، ويوضع له القبول في الأرض...).

فعلى العبد المؤمن أن يحب ويتولى من يحبهم الله وملائكته وعباده المؤمنين،
وعليه أن يبغض ويعادي ويبرأ ممن يبغضهم الله تعالى وملائكته وعباده
المؤمنين، فإن ذلك من أوثق عرى الإيمان.


.الكتب
ونؤمن
بكتب الله تعالى التي أنزلها سبحانه على رسله جملة، ونؤمن على سبيل
التفصيل بما سماه الله منها - كالتوراة والإنجيل والزبور –

وأن خاتمها القرآن العظيم كلام رب العالمين على الحقيقة، نزل به الروح
الأمين على محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المرسلين، مهيمناً على سائر
كتب الله.

وهو منزل من الله تعالى وليس بمخلوق، ولا يُساويه شيء من كلام المخلوقين،
ومن قال: {إنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ البَشَر} [المدثر: 25]، فقد كفر وحقَّ
عليه إن لم يرجع عن ذلك ويتوب قوله تعالى: {سَأُصْلِيه سَقَر} [المدثر:
26].

ونؤمن بأن الله كلَّم موسى تكليماً.

ونؤمن بأن الله تعالى حفظ كتابه من التبديل والتغيير، فقال تعالى: {إِنَّا
نَحْنُ نَزَّلنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9].

وأن الله تعالى علّق النذارة به فقال: {وَأُوحِيَ إِليَّ هَذَا القرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام: 19].

ونؤمن بأن كتابه هو العروة الوثقى وحبله المتين، الذي من استمسك به نجى،
ومن أعرض عنه وهجره واتخذه ظهرياً؛ قد هلك وزل وضل ضلالاً مبيناً.

ومن ثمرات هذا الإيمان:

أخذ كتاب الله بقوة، والتمسك به، وتعظيم أوامره والعمل بها، وعدم ضرب بعضها ببعض.

والإيمان بمتشابهه، ورده إلى مُحْكمه، على طريقة الراسخين في العلم.

.

.اليوم الآخر
ونؤمن بفتنة القبر، ونعيمه للمؤمنين، وبعذابه لمن كان له أهلاً، كما جاءت
به الأخبار متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نلتفت إلى
تأويلات أهل البدع، وفي هذا قال تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا
غُدُوّاً وَعَشِيَّاً وَيَومَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آل
فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العَذَابِ} [غافر: 46].

وعن زيد بن ثابت عن النبي عليه السلام قال: (... فلولا أن لا تدافنوا
لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه)، ثم أقبل علينا بوجهه،
فقال: (تعوذوا بالله من عذاب القبر... الحديث) [وهو في صحيح مسلم].

وفي حديث البراء بن عازب الطويل الذي يرويه الإمام أحمد وأبو داود؛ أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال في المؤمن إذا أجاب الملكين في قبره: (...
فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي، فافرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة،
وافتحوا له باباً إلى الجنة. قال: فيأتيه من روحها وطيبها، ويفسح له في
قبره مد بصره).

وفتنة القبر؛ سؤال منكر ونكير للعبد فيه عن ربه
ودينه ونبيه، فيثبِّت الله الذين آمنوا بالقول الثابت... اللهم يا ولي
الإسلام وأهله ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآامل.

وأما الكافر فيقول: (ها؟! ها؟! لا أدري)، ويقول المنافق والمقلد في دينه للأكثرية: (لا أدري! سمعت الناس يقولون قولاً فقلته).

وأحوال البرزخ من أمور الغيب التي يدركها الميت دون غيره، وهي لا تدرك
بالحس في الحياة الدنيا، ولذلك فالإيمان بها مما يميز؛ المؤمن بالغيب عن
المكذب به.

ونؤمن بأشراط الساعة التي أخبر الله تعالى بها في كتابه، وأخبر بها نبيه
عليه الصلاة والسلام في سنته، من خروج الدجال على الحقيقة، دون التفات إلى
تأويل أهل البدع، وإن كنا نعتقد أن من جنس فتنته ما هو موجود في كل زمان،
إلى أن يأتي زمان خروجه على الحقيقة، ونؤمن بنزول عيسى ابن مريم عليه
السلام وهو الذي يقتله، وبطلوع الشمس من مغربها، وبخروج دابة الأرض وسائر
ما أخبر الله تعالى به، أو أخبر به نبيه عليه الصلاة والسلام.

ونؤمن بالبعث بعد الموت، وجزاء الأعمال يوم القيامة، والعرض، والحساب،
وقراءة الكتب والميزان، قال تعالى: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ
تُبْعَثُونَ} [المؤمنون: 16]، فيقوم الناس لرب العالمين، حفاة عراة غرلاً
غير مختونين، قال تعالى: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ
وَعْدَاً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 104]، وقال
تعالى: {وَنَضَعُ المَوَازِيْنَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ فَلا
تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئَاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ
أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47].

ونؤمن بحوض نبينا محمد عليه الصلاة والسلام في عرصات القيامة، وأن ماءه
أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل، وآنيته بعدد نجوم السماء، وطوله شهر،
وعرضه شهر، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً... اللهم يا ولي الإسلام
وأهله لا تحرمنا منه.

وأنَّ أصنافاً من أمة محمد عليه الصلاة والسلام سيذادون عنه، ويمنعون من
وروده في يوم تدنو فيه الشمس من رؤوس العباد، حتى يكون عرق الناس على قدر
أعمالهم فمنهم من يكون إلى كعبه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون
إلى حقويه، ومنهم من يلجمه عرقه إلجاماً.

وممن يذادون عنه ويمنعون منه؛ أعوان الأمراء الظلمة، الذين دخلوا عليهم
وصدقوهم بكذبهم، وأعانوهم على ظلمهم، وكذلك يذاد عنه من بدل أو ابتدع أو
أحدث في دين الله، ويومها يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (سُحْقاً
سُحقاً لمن بدل بعدي).

ونؤمن بالصراط المنصوب على متن جهنم، وهو الجسر الذي بين الجنة والنار،
يمر عليه الناس على قدر أعمالهم، فمنهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر
كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالفرس الجواد، ومنهم من يمر
كركاب الإبل، ومنهم من يعدو عدواً، ومنهم من يمشي مشياً، ومنهم ومن يزحف
زحفاً، ومنهم من يُخطف خطفاً ويُلقى في جهنم، فإن على الجسر كلاليب تخطف
الناس بأعمالهم، فمن مر على الصراط دخل الجنة ونجا... اللهم يا ولي
الإسلام وأهله نجنا من النار.

فإذا عبروا عليه؛ وقفوا عند قنطرة بين الجنة والنار، فيُقتَصّ من بعضهم لبعض، فإذا هُذّبوا ونُقُّوا، أذن لهم في دخول الجنة.

وأول من يستفتح باب الجنة؛ محمد عليه الصلاة والسلام، وأول من يدخل الجنة من الأمم أمته عليه الصلاة والسلام.

ونؤمن بالجنة والنار، وأنهما مخلوقتان لا تفنيان - إلا أن يراد فناء نار
الموحدين - وأن الله خلق لهما أهلاً، فمن شاء منهم فإلى الجنة بفضله، ومن
شاء منهم فإلى النار بعدله.

والجنة دار النعيم التي أعدها الله تعالى للمؤمنين في مقعد صدق عند مليك
مقتدر، فيها من أنواع النعيم المقيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر
على قلب بشر، قال تعالى: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ
قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17].

وأما النار فهي دار العذاب التي أعدها الله تعالى أصلاً للكافرين، قال
تعالى: {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتي أُعِدَّتْ للكَافِرِينَ} [آل عمران:
131]، ويدخلها عصاة المسلمين، ولكنها ليست دارهم التي أعدت لهم، ولذلك إذا
دخلوها لم يخلدوا فيها، بل يعذبون بقدر ذنوبهم ثم مصيرهم إلى الجنة التي
هي دار المؤمنين.

ونؤمن بالشفاعة التي أذن الله تعالى بها لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

فله في القيامة؛ ثلاث شفاعات:

أما الأولى: فشفاعته في أهل الموقف كي يقضي
بينهم، بعد أن يتراجع الأنبياء آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم
السلام عن الشفاعة، حتى تنتهي إلى نبينا عليه الصلاة والسلام.

أما الثانية: فيشفع في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة، وهاتان الشفاعتان خاصتان له عليه الصلاة والسلام [6].

وأما الثالثة: فشفاعته فيمن استحق النار من
الموحدين؛ أن يخرج منها، أو لا يدخلها، وهذا النوع له صلى الله عليه وسلم،
ولسائر النبيين والصديقين والشهداء ونحوهم ممن أذن الله لهم، فيشفع فيمن
استحق النار ألا يدخلها، ويشفع فيمن دخلها أن يخرج منها.

ويُخرج الله تعالى من النار أقواماً بغير شفاعة، بفضله سبحانه ورحمته، ويبقى في الجنة فضل، فينشىء الله له أقواماً فيدخلهم الجنة.

والإيمان بالشفاعة؛ مزية نخالف بها الخوارج المخلِّدين لأهل الكبائر في النار.

ونؤمن برؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة وفي الجنة، كما قال تعالى:
{وُجُوهٌ يَوْمَئذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 23 -
24].

وكما تواترت الأخبار بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ بأن المؤمنين
يرون ربهم يوم القيامة كما يرون القمر ليلة البدر لا يضامون في رؤيته،
ولسنا نشبه ربنا بشيء من خلقه، وإنما التشبيه هنا تشبيه الرؤية بالرؤية
وضوحاً وحقيقة ودون مزاحمة، لا تشبيه المرئي بالمرئي، فمن عُدِم البصيرة
والإيمان بهذا، فإنه لقمنٌ أن يُحرم هذه النعمة يوم المزيد، وهو سبحانه مع
هذا؛ {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} [الأنعام:
103]، وإنما أثبتنا ما أثبته الله سبحانه وتعالى من النظر إليه، وما
أثبته نبيه محمد عليه الصلاة والسلام من رؤية المؤمنين له سبحانه، والنظر
والرؤية شيء دون الإدراك، فقف عند حدود الله، ولا تحمِّل نصوص الوحي ما لا
تحتمل، ولا ترد شيئاً منها أو تعطله، فتزل بك قدم الهلاك.

ومن آثار الإيمان بذلك:

عمل الجاد لتحصيل ما أعده الله تعالى للمؤمنين، والنجاة مما توعّد به الله العصاة والكافرين.

عدم الجزع لما يفوت المؤمن من حطام الدنيا، أو ما يناله من أذى وبلاء
ومصائب لإيمانه ودعوته وجهاده، بما يرجوه من عوض الآامل ونعيمها وثوابها.

وغير ذلك من الثمرات الكثيرة، فليس الإيمان بذلك - كما يحسب كثير من الناس
- أموراً معرفية علمية وحسب، بل هو إيمان، وتصديق، وإقرار يدفع إلى
العمل.

.القدر
ونؤمن بالقدر خيره وشره، وأن الله خلق الخلق وقدّر لهم أقداراً وضرب لهم
آجالاً، وعلم ما هم عاملون من قبل أن يخلقهم، فعلم ما كان وما سيكون، وما
لم يكن؛ لو كان كيف يكون.

هداهم النجدين، فأمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته، وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته.

ومشيئته تنفذ، لا مشيئة للعباد – إلا ما شاء لهم – فما شاء لهم كان وما لم
يشأ لم يكن، يهدي من يشاء، ويعصم وينجي فضلاً منه، ويضل من يشاء، ويُشقي
ويخذل عدلاً منه، وكل العباد يتقلبون في مشيئته بين فضله وعدله، لا رادَّ
لقضائه ولا مُعقّبَ لحكمه، ولا غالب لأمره.
ما للعباد عليه شيءٌ واجبٌكلا ولا سعيٌ لديه ضائعُ
إن عذبوا فَبِعَدْلِهِ أو نُعّموافبفضله وهو الكبيرُ الواسعُ

والخير والشر؛ مقدران على العباد.

ولم يكلف الله العباد إلا ما يطيقون، ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ أي لا
حيلة لأحد، ولا تحول لأحد عن معصية الله إلا بمعونة الله سبحانه، ولا قوة
لأحد على إقامة طاعة الله والثبات عليها إلا بتوفيق الله.

وكما أن المسبَّبات من قدر الله الذي فرغ منه، فكذلك أسبابها أيضاً من قدر الله الذي فرغ منه.

والإيمان بالقدر على درجتين؛ وكل درجة تتضمن شيئين:

فالدرجة الأولى: الإيمان بأن الله علم ما الخلق
عاملون، فسبق علمه في كل كائن في خلقه، فقدَّر ذلك تقديراً محكماً، قال
تعالى: {وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ
وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي
كِتَابٍ مُبِيْنٍ} [يونس: 61]، وقال تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيءٍ
فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً} [الفرقان: 2]، وقال: {وَكَانَ أَمْرُ اللهِ
قَدَرَاً مَقْدُورَاً} [الأحزاب: 38].

ثم كتب ذلك في اللوح المحفوظ، وضمَّنه مقادير الخلق.

عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: (يا بني! إنك لا تجد حقيقة الإيمان
حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول
الله عليه الصلاة والسلام يقول: "إن أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب،
قال: رب وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة"، يا بني!
إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من مات على غير هذا فليس
مني") [7].

قال تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّماءِ
وَالأرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ}
[الحج: 70].

وهذا التقدير يكون في مواضع مجملاً، وفي مواضع مفصلاً، فقد كتب في اللوح
المحفوظ ما شاء، وإذا خلق الجنين قبل نفخ الروح فيه بعث إليه ملكاً فيؤمر
بأربع كلمات أن يكتبها؛ رزقه، وأجله وعمله، وشقي أم سعيد.

فلو اجتمع الخلق كلهم على شيء كتبه الله تعالى فيه أنه كائن، ليجعلوه غير
كائن، لم يقدروا عليه، ولو اجتمعوا كلهم على شيء لم يكتبه الله تعالى
ليجعلوه كائنا لم يقدروا عليه، جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة.

وما أخطأ العبد لم يكن ليصيبه، وما أصابه لم يكن ليخطئه.

الدرجة الثانية: الإيمان بمشيئة الله النافذة،
وقدرته الشاملة وأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه ما في
السماوات والأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله سبحانه وتعالى، ولا يكون
في ملكه إلا ما يريد.

ومع ذلك فقد أمر العباد بطاعته وطاعة رسله ونهاهم عن معصيته، وهو سبحانه
يحب المتقين والمحسنين والمقسطين، ويرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات،
ولا يحب الكافرين، ولا يرضى عن القوم الفاسقين، ولا يأمر بالفحشاء، ولا
يرضى لعباده الكفر، ولا يحب الفساد.

فله سبحانه مشيئتان؛ وهما خلق الله وأمره، وقدرته وشرعه، كما قال سبحانه وتعالى: {أَلا لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف: 54].

مشيئة شرعية؛ وهي أمره الشرعي الذي قد يُعصى سبحانه فيه ويُخالف.

ومشيئة قدرية؛ فلن تجد لسنة الله تبديلاً، ولن تجد لسنة الله تحويلاً، فلا يُعصى أمره الكوني القدري.

فتلك سنته شرعاً وأمراً، وهذه سنته قضاءً وقدراً.

وأفعال العباد؛ خلق الله وفعل العباد، فالعباد فاعلون حقيقة، والله خالق
أفعالهم، والعبد هو المؤمن أو الكافر، والبر أو الفاجر، والمصلي والصائم،
وللعبادة قدرة على أعمالهم ولهم إرادة، والله خالقهم وخالق قدرتهم
وإرادتهم، قال تعالى: {وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافت:
96]، وقال تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا
تَشَاءُونَ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ} [التكوير: 28 -
29]، وهذه الدرجة يكذب بها عامة القدرية وغلا فيها قوم من أهل الإثبات،
حتى سلبوا العبد قدرته واختياره وأخرجوا عن أفعال الله وأحكامه حِكَمها
ومصالحها.

فنحن وسط في القدر بين الجبرية والقدرية، فأفعالنا ومشيئتنا؛ مخلوقتان، والإنسان فاعل لأفعاله على الحقيقة مختار، له إرادة ومشيئة.

وهذا جملة ما يحتاج إليه في هذه المسألة من نَوَّر اللهُ قلبَه من أولياء الله تعالى.

فأصل القدر سر الله في خلقه، قد طوى الله تفاصيل علمه عن عباده، ونهاهم عن
التعمق فيه، فقال في كتابه: {لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ
يُسأَلُونَ} [الأنبياء: 23]، فمن سأل: لم فعل؟ فقد رد حكم الكتاب، ومن رد
حكم الكتاب؛ فقد كفر وخسر وخاب.

وذلك أن العلم علمان:

علم أنزله الله تعالى في الخلق؛ فهو موجود.

وعلم حجبه الله عنهم؛ فهو مفقود.

فإنكار العلم الموجود؛ كفر، وادعاء العلم المفقود؛ كفر، ولا يثبت الإيمان
إلا بقبول العلم الموجود، وترك العلم المفقود، ورده على عالمه الغفور
الودود.

ومن آثار الإيمان بالقدر وثمراته:

أن يتوكل المؤمن على الله حق التوكل، فلا يتخذ الأسباب أرباباً، ولا يتكل
عليها، بل يخلص توكله على الله وحده، فكل شيء بتقديره سبحانه.

ومنها؛ اطمئنان قلب المؤمن وعدم جزعه أو تحسره على ما يصيبه ويجري عليه من
أقدار الله تعالى، فلا يأسى لفوات محبوب أو حصول مكروه، فكل ذلك بقدر
الله تعالى، وما أصابه ما كان ليخطئه، وما أخطأه ما كان ليصيبه.

..الإيمان

والإيمان؛ عمل وقول ونية، فهو اعتقاد بالجنان وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح.

واعتقاد الجنان أو القلب؛ قوله، وعمله، فقول القلب؛ هو معرفته أو عمله
وتصديقه، ومن أعماله؛ الرضى، والتسليم، والمحبة، والانقياد، والإخبات،
ونحوه.

فالقول؛ قول القلب واللسان، والعمل؛ عمل القلب والجوارح، والتصديق يكون بالقلب، واللسان والجوارح [8].

والإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وله شعب - كما أخبر الصادق المصدوق
- أعلاها؛ لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، وله عرى
كثيرة، أوثقها؛ الحب في الله والبغض في الله، والموالاة في الله والمعاداة
في الله.

ومن شعبه؛ ما هو أصل الإيمان، يزول الإيمان بزواله وينتقض، كشعبة التوحيد-
لا إله إلا الله - والصلاة، ونحوها مما نص الشارع على زوال أصل الإيمان
وانتقاضه بتركه.

ومنها؛ ما هو من واجبات الإيمان، ينقص الإيمان الواجب بزوالها، كالحب في
الله، والبغض في الله، وأن يأمن جارُه بوائقَه، ونحوه مما يأثم تاركه،
ومثله اقتراف المحرمات كالزنا وشرب الخمر والسرقة، وصاحبه لا يكفر ولا
يزول عنه أصل الإيمان، بل ينتقص بذلك إيمانه الواجب، فلا يكون من المؤمنين
المستحقين للوعد المطلق، السالمين من الوعيد.

ومن شعب الإيمان؛ ما هو من كمال الإيمان المستحب، كإماطة الأذى عن الطريق،
وحسن العهد [9]، ونحوه مما هو من مكملات الإيمان المستحب فلا يأثم من أخل
به.

وعليه فللإيمان أصل لا يصح الإيمان إلا به، وله كمال واجب، وكمال مستحب،
وكل نفي للإيمان ورد في نصوص الشرع فإما أن يراد به نفي أصل الإيمان فيكون
صاحبه كافراً، كقوله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤمِنُونَ حَتَى
يُحَكِّمُوكَ فِيْمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي
أَنْفُسِهِمْ حَرَجَاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً}
[النساء: 65]، وإما أن يراد به نفي الإيمان الواجب - أي كماله الواجب -
يكون صاحبه آثماً أو فاسقاً، كقول النبي عليه الصلاة والسلام: (لا يدخل
الجنة من لا يأمن جاره بوائقه) [10]، أو قوله: (لا يزني الزاني حين يزني
وهو مؤمن... الحديث) [11]، أو قوله: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب
لنفسه).

وذلك لأن نفي الإيمان؛ صيغة وعيد، والوعيد لا يرد إلا في حق من فعل محرماً
أو ترك واجباً، فإما أن يكون من أصل الإيمان أو من الإيمان الواجب، ويتم
التفريق والتمييز بين الدلالتين هل هي دلالة على الكفر - انتقاض أصل
الإيمان - أو على الفسق - انتقاص الإيمان الواجب -؛ بقرائن تعرف من النص
نفسه، أو من نصوص الشارع الأخرى.

ومن انتقض إيمانه بشيء من نواقض الإيمان؛ فكفر، لم تنفعه بقية شعب الإيمان
إن وجدت عنده، ومن أخل بالإيمان الوجب؛ فهو إلى مشيئة الله، إن شاء عذبه،
وإن شاء غفر له، ما دام عنده أصل الإيمان.

فلا نميل في باب وعيد الله لا إلى المرجئة ولا إلى الخوارج، كما لا نميل
في باب أسماء الإيمان والدين لا إلى الحرورية والمعتزلة... ولا إلى
المرجئة والجهمية.

ومن ثمرات هذا الباب:

الحرص على الطاعة والمبادرة إلى العمل الصالح، والمسبقة إلى الخيرات،
ليبقى إيماننا في ازدياد، مع المحافظة دوماً على أصل الإيمان وتحصينه،
فإنه رأس المال وعروة النجاة الوثقى
.
الكفر
ونبرأ
إلى الله من ضلال مرجئة العصر، وجهمية الزمان؛ الذين لا يرون الكفر إلا
في الجحود والتكذيب القلبي وحده، فهوَّنوا بذلك الكفر وسهّلوه، ورقَّعوا
للكفرة الملحدين، وأقاموا الشبه الباطلة التي تسوّغ كفر وتشريع الطواغيت.

ونعتقد أن قولهم: "أن المرء لا يكفر إلا بجحود قلبي"؛ قول بدعي، فالجحود -
كما قرر علماؤنا المحققون - يكون بالعمل والقول، أي بالجوارح، كما يكون
بالقلب، والتصديق مثل ذلك.

والكفر أنواع؛ فمنه كفر الجحود، ومنه كفر الجهل، ومنه كفر الإعراض.

ونواقض الإسلام كثيرة، ولحوق الرجل بالكفر أسرع من لحوقه بالإسلام.

وكما أن الإيمان عندنا؛ اعتقاد وقول وعمل، فكذلك الكفر؛ يكون اعتقاداً، ويكون قولاً، ويكون عملاً.

ومن الكفر والظلم والفسق؛ ما هو أكبر، ومنه ما هو أصغر، والقول بأن الكفر
العملي؛ مطلقاً كفر أصغر، وأن الخطأ الاعتقادي؛ مطلقاً كفر أكبر، قول
بدعيّ، بل الكفر العملي؛ منه الأصغر ومنه الأكبر، وكذلك الخطأ أو الانحراف
في الاعتقاد؛ منه ما هو كفر أكبر ومنه ما هو دون ذلك.

فمن أعمال الجوارح؛ ما أخبر الله تعالى بأنه كفر أكبر، ولم يشترط لذلك أن
يصاحبه اعتقاد أو جحود أو استحلال، كالتشريع مع الله ما لم يأذن به الله،
وكالسجود للشمس والأصنام، أو سب الله، أو الدين، أو الأنبياء، أو إظهار
الاستهزاء، أو الاستهانة بشيء من الدين.

ومنها؛ ما هو من المعاصي غير المكفرة، التي لا تخرج صاحبها من دائرة الإسلام إلا أن يستحلها، كالزنى والسرقة وشرب الخمر ونحوها.

ولا نقول: "لا يضر مع الإيمان ذنب"، بل من الذنوب ما ينقص الإيمان، ومنها
ما ينقضه، ونبرأ من أقوال المرجئة المؤدية إلى التكذيب بآيات الوعيد،
وأحاديثه الواردة في حق العصاة من هذه الأمة، أو في حق الكفار والمشركين
والمرتدين.

ونؤمن بأن الميثاق الذي أخذه الله تعالى من آدم وذريته؛ حق، وأنه سبحانه
خلق عباده حنفاء فاجتالتهم شياطين الجن والإنس عن دينهم، وشرعت لهم ما لم
يأذن به الله، وأن المولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو
يمجسانه أو يشركانه.

ولذلك نعتقد أن كل من دان بغير دين الإسلام فهو كافر، سواء بلغته الرسالة
أو لم تبلغه، فمن بلغته؛ فهو كافر معاند أو كافر معرض، ومن لم تبلغه؛ فهو
كافر جاهل، فللكفر درجات، كما أن للإيمان درجات.

ومع هذا؛ فلم يكتف الله تعالى بحجة الميثاق والفطرة على عباده، فأرسل
إليهم الرسل يذكرونهم بالميثاق الذي أخذه الله عليهم، وأنزل عليهم كتبه
وجعل آخرها كتابه المهيمن عليها "القرآن الكريم"، الذي لا يأتيه الباطل من
بين يديه ولا من خلفه، وحفظه من التبديل، وجعله حجة بالغة واضحة قائمة
على كل من بلغه، فقال: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا القُرآنُ لأُنْذِرَكُم
بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام: 19]، فدين الله في الأرض والسماء واحد هو
دين الإسلام.

قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلامُ} [آل عمران: 19]،
وقال تعالى: {وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيْنَاً} [المائدة: 3]، فنحن
ندين به، ونبرأ من كل ما خالفه، ونكفر بكل ما ناقضه وعارضه من المناهج
الكافرة والملل الباطلة والمذاهب الفاسدة، ومن ذلك بدعة العصر الكفرية
"الديمقراطية"، فمن اتبعها وابتغاها فقد ابتغى غير الإسلام ديناً، قال
تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينَاً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85].

ولذا نكفِّر من شرّع مع الله وفقاً لدين الديمقراطية - تشريع الشعب للشعب -
كما نكفر من اختار أو وكّل وأناب عن نفسه مشرّعاً، لأنه قد ابتغى غير
الله حكماً ورباً ومشرّعاً، قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا
لَهُم مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأذَن بِهِ اللهُ} [الشورى: 21]، وقال
سبحانه: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابَاً مِنْ
دُونِ اللهِ... الآية} [التوبة: 31].

ومع هذا؛ فنحن لا نكفر عموم الناس المشاركين في الانتخابات، إذ ليس جميعهم
يبتغون في مشاركتهم فيها أرباباً مشرّعين، بل منهم من يقصد إلى اختيار
نواباً للخدمات الدنيوية والمعيشية، وهذا أمر عمَّت به البلوى، واختلفت
فيه مقاصد المنتخبين الذين لا يباشرون ولا يمارسون التشريع كالنواب، ولذلك
فنحن لا نبادر إلى تكفير أعيانهم كما نكفر أعيان النواب المباشرين للكفر
البواح من تشريع ونحوه.

ونقول: إن المشاركة في الانتخابات التشريعية عمل كفري... ولا نكفر
بالعموم، بل نفرّق بين مقارفة الإنسان لعمل مكفر، وبين تنزيل حكم الكفر
عليه، والذي يلزم فيه إقامة الحجة إذا أشكلت الأمور، والتبست الأحوال،
وورد احتمال انتفاء القصد في مثل هذه الأبواب [12].

ولا نطلق مقولة: "ولا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب"، بل نقيدها بزيادة:
"غير مكفر ما لم يستحله"، فلا نكفر بمطلق المعاصي والذنوب.

ونسمي أهل قبلتنا؛ مسلمين مؤمنين، والأصل فيهم عندنا الإسلام ما لم يأت أحدهم بناقض ولم يمنع من تكفيره مانع.

ولا نقول بخلود أهل الكبائر من أمة محمد عليه الصلاة والسلام في النار إن
ماتوا وهم موحدين، حتى وإن لم يكونوا من ذنوبهم تائبين، خلافاً للخوارج
ومن تابعهم من غلاة المكفرة، بل نقول؛ هم إلى مشيئة الله وحكمه، إن شاء
سبحانه غفر لهم وعفا عنهم بفضله، كما ذكر تعالى: {وَيَغفِرُ مَا دُوْنَ
ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} [النساء: 48]، وإن شاء عذبهم بعدله، ثم يخرجون من
النار برحمته، أو بشفاعة النبي عليه الصلاة والسلام التي ادخرها لأمته، او
بشفاعة من يرتضي الله شفاعته من أهل طاعته.

فنحن وسط بين المرجئة والخوارج في باب الوعد والوعيد، ووعده ووعيده حق كله.

والأخوّة الإيمانية؛ ثابتة لعموم أهل القبلة مع
المعاصي والكبائر، كما نص الله تعالى على ذلك في الكتاب فقال: {إِنَّمَا
المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات: 10]،
وقال: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيءٌ فاتِّبَاعٌ بِالمَعْرُوفِ}
[البقرة: 178]، فلا نسلب الفاسق الملي الإسلام بالكلية - كما تقول
الخوارج - ولا نُخَلّده في النار - كما تقول المعتزلة - ولا ننفي عنه مطلق
الإيمان ولا نصفه بالإيمان المطلق، بل نقول؛ هو مؤمن ناقص الإيمان، أو
مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته.

ونرجو للمحسين من المؤمنين أن يعفوَ الله عنهم ويدخلهم الجنة برحمته، ولا
نأمن عليهم، ولا نشهد لأحد منهم بالجنة أو النار - إلاَّ من شهد له رسول
الله صلى الله عليه وسلم وأخبر عنه بذلك - ونستغفر لمسيئهم، ونخاف عليهم،
ولا نُقَنّطهم، والأمن والإياس ينقلان عن ملة الإسلام، وسبيل أهل الحق -
جعلنا الله منهم - بينهما.

ونرحم عوام المسلمين من أهل القبلة، ولا نكلفهم فوق طاقتهم، فلا نشترط
للحكم بإسلامهم أن يعرفوا نواقض الإسلام أو يحفظوا ويعددوا شروط "لا إله
إلا الله"، بل يُحكم لهم بالإسلام بتحقيق أصل التوحيد واجتناب الشرك
والتنديد - ما لم يتلبسوا بناقض –

ونراعي شروط التكفير وننظر في موانعه، كما ننظر بعين الاعتبار إلى واقع
الاستضعاف الذي يعيشونه في ظل غياب سلطان الإسلام وحكمه ودولته، وما نجم
من جهل وما عمّ من شبهات لقلة العلم وذهاب العلماء الربانيين.

وعلى هذا؛ فنحن لا نبرأ من عصاة المؤمنين
كبراءتنا من الكفار والمشركين والمرتدين، بل عصاة المؤمنين داخل دائرة
الموالاة الإيمانية، لا نخرجهم منها ما داموا مسلمين، وإنما نبرأ من
معاصيهم وفسوقهم وعصيانهم، ولا نعاملهم معاملة الكفار.

ولا نُكفّر كل من عمل عند حكومات الكفر منهم - كما هو شأن غلاة المكفرة -
وإنما نكفّر من كان في عمله نوع من أنواع الكفر أو الشرك، من مشاركة في
التشريع الكفري، أو الحكم الطاغوتي، أو تولٍّ للمشركين والكفار، أو
مظاهرتهم على الموحدين.

ونُفصّل في العمل عند الكفار، ولا نقول بأنه كفر كله أو حرام، بل من ذلك
ما هو كفر، ومنه ما هو حرام، ومنه ما هو دون ذلك، وكل وظيفة بحسبها.

ولا نحكم في أحكام الدنيا إلا بالظاهر الذي ليس لنا الحكم إلا به، والله
يتولى السرائر ويحاسب عليها، فليس لنا أن نشق عن قلوب الناس، ولا عن
بطونهم.

ونتحرز - كما تحرز علماؤنا الأبرار - في تكفير أهل التأويل، خصوصاً إذا
كان الاختلاف لفظياً أو في المسائل العلمية التي يعذر فيها المخالف
بالجهل.

وليس من منهجنا التعجل في التكفير، أو التعجل بترتيب آثاره دون تثبّت أو
تبيّن، "فإن استباحة دماء المصلين الموحدين خطر عظيم، والخطأ في ترك ألف
كافر، أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم مسلم واحد" [13].

ونفرق في أبواب التكفير بين كفر النوع أو العمل المكفر، وبين كفر المعين،
وأنه قد يصدر عن المرء كفر ولا يلزمه حكمه ولا اسمه، إن اختل شرط، أو قام
مانع من موانع التكفير، ونعتقد أن من دخل الإسلام بيقين؛ فإنه لا يجوز أن
يخرج منه بالشك أو التخرّص، فما ثبت بيقين لا يزول بالشك.

والبدع؛ ليست كلها على مرتبة واحدة بل منها ما هو من البدع المكفرة، ومن
ذلك بدعة "الديمقراطية"، ومتابعة وابتغاء غير الله مشرعاً، من الأرباب
المتفرقين، ومن البدع ما هو دون ذلك، فلا يصل إلى الكفر.

ونعتقد أن قاعدة: "من لم يكفر الكافر فهو كافر"؛ إنما استعملها أئمتنا
للتغليظ والتنفير من بعض أنواع الكفر، ولم يستعملوا فيها التسلسل البدعي
الذي أحدثه غلاة المكفرة، وأنها ليست على إطلاقها، وإنما فيمن كذّب أو ردّ
بعدم تكفيره للكافر نصاً قطعي الدلالة قطعي الثبوت.

أما من لم يُكفِّر مَن ثبت عندنا تكفيره، لكن يحتاج في إنزال الكفر على
عينه إلى نظر في الشروط والموانع والأدلة الشرعية - كالحكام بغير ما أنزل
الله وعساكرهم مثلاً - فمن توقف في إنزال الكفر على أعيانهم لشبهات نصية
عنده، فهذا لا تنطبق عليه القاعدة المذكورة، إذ هو لم يكذب نصاً شرعياً
ولا رده، وإنما لم يقدر على التوفيق بين الأدلة، أو قدم دليلاً على غيره،
أو نحو ذلك مما قد يقع فيه من قصّر في علوم الآلة والاجتهاد، فهذا ليس
بكافر عندنا ما دام خلافه معنا بالألفاظ والأسماء، إلا أن يؤدي به ذلك إلى
الدخول في دين الكفار أو نصرته، أو إلى توليهم ومظاهرتهم على الموحدين.

ونعتقد أن اتباع المتشابه وترك المحكم؛ علامة من علامات أهل البدع، وأن
طريقة الراسخين في العلم من أهل السنة؛ أن يردوا المتشابه إلى المحكم.

ولا نكفر بالمآل، أو بلازم القول، فلازم المذهب ليس عندنا بمذهب، كما أننا
لا نكفر مخالفينا ومن بغى علينا من مرجئة العصر ونحوهم من المبتدعة الذين
لا تصل بدعتهم إلى الكفر، ما دام تخليطهم وخلافهم معنا لفظياً، كالاختلاف
المجرّد في مسمى الإيمان أو الكفر وتعريفهما.

ولا نكفرهم وإن افتروا علينا، وقوّلونا ما لم نقله، أو نسبوا إلينا ما نحن
منه برآء، فلا نعصي الله فيهم وإن عصوا الله فينا، ولا نكفرهم لإرجائهم
إن كان من جنس إرجاء الفقهاءـ ما دام خلافهم معنا لفظياً، فلا نكفرهم إلا
أن يؤدي بهم إرجاؤهم إلى ترك التوحيد والفرائض، أو إلى الكفر أو الشرك
وتسويغه، أو إلى تولي الطواغيت ونصرتهم، أو المشاركة في تشريعهم، أو
مظاهرتهم على الموحدين.

ونبغض جماعات الإرجاء التي ميّعت الدين، وشاركت أو سوّغت المشاركة في
الحكم بغير ما أنزل الله، أو التشريع مع الله من خلال الديمقراطية، أو
إظهار النصرة للمرتدين، ونبرأ من طريقتها، ونعتبرها جماعات بدع وضلالة، قد
ضلوا وأضلوا عن سواء السبيل، ونرى أن رؤوسها من الدعاة على أبواب جهنم،
ومع هذا؛ فنحن لا نكفر من هذه الجماعات إلا من قارف الكفر منهم أو نصره أو
سوّغه أو ظاهر أهله على الموحدين، ولا نكفرهم بالعموم.

ونحفظ لعلمائنا العاملين حقهم، وكذلك دعاتنا المجاهدين، الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله.

وتقرّ أعيننا بطلب العلم الشرعي، و

_________________
(وَلَمَّا رَأَى
الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ
وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ
إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا(22))
الأحزاب




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
طال الانتظار
مشرفة منتدى أهل السنة والجماعة
مشرفة منتدى أهل السنة والجماعة


الديانة الديانة : مسلمة
الجنسية الجنسية : مصرية
عدد المساهمات : 231
نقاط : 2492
السمعة : 40
تاريخ التسجيل : 28/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: لتتضح عقيدة المجاهدين أمام الوري والعالمين   2012-01-18, 6:37 pm

وهذه دعوة المجاهدين
.دعوة الى الهجرة إلى الله بتجريد التوحيد، والبراءة من الشرك والتنديد، والهجرة إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بتجريد المتابعة له.

دعوة إلى إظهار التوحيد، بإعلان أوثق عرى الإيمان، والصدع بملة الخليلين
محمّد وإبراهيم عليهما السلام، وإظهار موالاة التوحيد وأهله، وإبداء
البراءة من الشرك وأهله.

دعوة إلى تحقيق التوحيد بجهاد الطواغيت كل الطواغيت باللسان والسنان،
لإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور المناهج
والقوانين والأديان إلى عدل ونور الإسلام.

دعوة إلى طلب العلم الشرعي من معينه الصافي، وكسر صنميّة علماء الحكومات،
بنبذ تقليد الأحبار والرهبان الذين أفسدوا الدين، ولبّسوا على المسلمين...

وهل أفسد الدين إلا الملوكوأحبار سوء ورهبانها

دعوة إلى البصيرة في الواقع، وإلى استبانة سبيل المجرمين، كل المجرمين على
اختلاف مللهم ونحلهم {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن
اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين}.

دعوة إلى الإعداد الجاد على كافة الأصعدة للجهاد في سبيل الله، والسعي في
قتال الطواغيت وأنصارهم واليهود وأحلافهم لتحرير المسلمين وديارهم من قيد
أسرهم واحتلالهم.

ودعوة إلى اللحاق بركب الطائفة الظاهرة القائمة بدين الله، الذين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله.
.

_________________
(وَلَمَّا رَأَى
الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ
وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ
إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا(22))
الأحزاب




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
طال الانتظار
مشرفة منتدى أهل السنة والجماعة
مشرفة منتدى أهل السنة والجماعة


الديانة الديانة : مسلمة
الجنسية الجنسية : مصرية
عدد المساهمات : 231
نقاط : 2492
السمعة : 40
تاريخ التسجيل : 28/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: لتتضح عقيدة المجاهدين أمام الوري والعالمين   2012-01-18, 6:38 pm

بطاقة دعوة وتعارف

بشارة ووعد...
عن سلمة بن نفيل الكندي رضي الله عنه قال:

كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: (يا رسول الله؛
أذال الناس الخيل، ووضعوا السلاح، وقالوا؛ لاجهاد، قد وضعت الحرب
أوزارها)!!

فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه وقال: (كذبوا،
الآن جاء دور القتال، ولايزال من أمتي أمَّةٌ يقاتلون على الحق، ويزيغ
الله لهم قلوب أقوام، ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله،
والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وهو يوحى إليّ أني مقبوض
غير ملَبَّث، وأنتم تتبعونني أفناداً، يضرب بعضكم رقاب بعض، وعقر دار
المؤمنين بالشام
).

الحديث صحيح رواه النسائي وغيره

.أيها المسلم
إنّ
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات
أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله
إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه
وسلم.

{يا أيها الناس اتَقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث
منهما رجالاً كثيرا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله
كان عليكم رقيباً}. {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولاتموتن
إلا وأنتم مسلمون}. {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً،
يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً
عظيماً}.

أما بعد:

فإن أحسن الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر
الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النار.

في هذا الوقت الذي يعيشه المسلمون؛ عيشة الذل والعار؛ فقدوا من أنفسهم
معالم الهدى والرشد، وانقطع حبل الله الذي جمعهم عليه، حبل التمكين
والسيادة، فتصاغروا أمام أنفسهم وأمام أعدائهم، وتغطرس الباطل في بلادهم،
وصار تيار الردّة هو الأقوى والأعلى، وتواثقت حبال الشر بين الردّة
الداخلية والكفر الخارجي، وانشغل المسلمون باللهو والعبث، وتداعت الجماعات
والفرق الإسلامية ألى أفكار الرجال واجتهاداتهم بعيداً عن مصدر الهدى
والنور - كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم - واشتدت الغربة على
المتمسكين بهذا الهدي واشتاقت نفوسهم إلى الوعد الإلهي القادم - النصر أو
الشهادة –

في هذا الوقت والغربة قائمة، غربة الدين ومعالمه، وغربة أهل الحق
وابتلاؤهم، نلقي على المسلمين رسالتنا هذه؛ تدعوك أيها المسلم لتبصر الحق
من خلالها، وترشدك إلى سواء السبيل، واعتقادنا أننا لسنا بدعا في الزمان،
بل نحن حلقة من حلقات هذه الطائفة (طائفة الحق والجهاد) آلينا على أنفسنا -
بعون الله وتوفيقه - أن نتمسك بها مادام فينا عرق ينبض، ونَفَس يتلجلج،
وابتغاؤنا ومقصدنا أن ندخل في خطاب العبودية لرب العالمين، ثم نكاية في
أعداء الملة والدين، {ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار إلا كتب لهم به عمل
صالح}، لنقلب حياتهم التي أرادوها سعادة ونعيماً شقاوةً وعذاباً، ماداموا
على ماهم عليه من الكفر والظلم.

أيها المسلم:

بطاقتنا إليك صغيرة الجناح، وراءها ما وراءها بتوفيق الله ومعونته وأول ما وراءها - إن شاء الله تعالى -

1) على كل قول تراه فيها دليل ساطع، يهتدي به السالك فلا يذل ولايخزى، بل
له نسبة إلى خير ما ينتسب الناس إليه {كونوا ربانيين}، وقد عجلنا لك فيها
بعض ماعلمنا من الحق لأهميته وضرورته. وسنكون معك في رسالة قادمة بل رسائل
- إن شاء الله تعالى - نمدك فيها بالأدلة الناصعة الواضحة.

2) إخوة لك وطّنوا أنفسهم وأموالهم على إمضاء العقد الذي أمضاه سلفهم {إن
الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنّة يقاتلون في سبيل
الله فيَقتلون ويُقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن}.
ونحن على مائدة الله عز وجل نحمل العجز والضعف طمعاً في زيادة الخير،
وأمام أعداء الله فقوّة لا تلين؛ {وكفى بربك هاديا ونصيرا}.

أيها المسلم:

إن رأيتنا وعلمتنا فكن معنا، تحمل التكليف مع إخوانك {وتعاونوا على البر
والتقوى}، وإلا ففي هذه الرسالة ماهو تكليف لك منفردا؛ علما وجهادا - أي
أنك لن تعجز أن تكون مثل أبي بصير رضي الله عنه –

هذا هو طريقنا، عَبَّدَهُ الأنبياء والصدّيقون والشهداء والصالحون، فأقبِل على الله بكليّتك، ولا تبخس نفسك حقّها.

{ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}


.

..
الطائفة المنصورة طائفة مقاتلة
1)
عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال
طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة. قال: فينزل عيسى
بن مريم صلى الله عليه وسلم، فيقول أميرهم تعال صلِ لنا. فيقول: لا إن
بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة) [1].

2) عن عقبة بن الحصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى
يقاتل آخرهم الدجال) [2].

3) عن عقبة بن عامر فال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا
تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله، قاهرين لعدوهم، لا يضرّهم من
خالفهم حتى تأتي الساعة وهم على ذلك) [3].

4) عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(لن يبرح هذا الدين قائماً يقاتل عليه عصبة من المسلمين حتي تقوم الساعة)
[4].

فهذه الأحاديث تدل على أنّ الطائفة المنصورة التي مدحها رسول الله صلى
الله عليه وسلم من شرطها القتال في سبيل الله لإظهار الدين، وهي طائفة
قائمة لم تنقطع أبداً ، (لا تزال طائفة...)، وهي قائمة على الحق ومعناه
اتباع السلف الصالح، تهتدي بهدي الكتاب والسنة، ترفض الدخيل، أصيلة
بانتسابها إلى الحق.

وأما قول كثير من السلف الصالح أن الطائفة المنصورة هم أهل الحديث؛ فهذا معنى حق ومعنى قولهم هذا أي أنها على عقيدة أهل الحديث، وعقيدتهم هي الأسلم والأعلم.

قال النووي رحمه الله: قال أحمد بن حنبل: (إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم).

قال القاضي عياض: (إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد بمذهب أهل الحديث).

قال ابن تيمية في فتواه بوجوب قتال التتار عندما ذكر الطائفة المنصورة:
(أما الطائفة بالشام ومصر ونحوهما، فهم في هذا الوقت المقاتلون عن دين
الإسلام، وهم أحق الناس دخولا في الطائفة المنصورة التي ذكرها النبي صلى
الله عليه وسلم) [5].


[1] رواه مسلم.
[2] رواه أحمد.
[3] رواه مسلم.
[4] رواه مسلم.
[5] مجموع الفتاوى 28/253.

.لماذا الجهاد؟
خلق الله الخلق لعبادته {وما خلقت الجن والإنس إلا
ليعبدون}، وانقسم الخلق إلى قسمين: منهم من آمن به ومنهم من كفر {فريق في
الجنة وفريق في السعير * ولو شاء الله لجعلهم أمةً واحدة ولكن يدخل من
يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير}. وجعل بعضهم لبعض فتنة
{وجعلنا بعضكم لبعض فتنةً أتصبرون}. قال الله تعالى في الحديث القدسي:
(إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك) [6]. فالمؤمن يفتن بالكافر {ولنبلونكم حتى
نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم}.

وقد أمر الله المؤمنين دعوة الكافرين إلى الهدى والحق فمن أبى وأعرض أمر
الله بقتاله حتى تكون كلمة الله هي العليا، ويكون الدين كله لله.

قال صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا
الله وأن محمداً رسول الله) [7]. وقال: (بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى
يعبد الله وحده لاشريك له) [8].

فالجهاد أمر شرعي رباني لتحقيق دين الله في الأرض ولتزول الفتنة (الشرك)
من الأرض، وحتى لايبقى سلطان في هذا الوجود إلا سلطان الله {قاتلوهم حتى
لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله}.

والجهاد هو هوية المسلم في وجوده. قال صلى الله عليه وسلم: (والجهاد ذروة سنام الإسلام).

وقال الله عز وجل في الحديث القدسي مخاطباً محمداً صلى الله عليه وسلم:
(إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك...)، إلى قوله: (استخرجهم كما أخرجوك،
واغزهم نغزك، وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشاً نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن
أطاعك من عصاك) [9].

وبالجهاد يتميز الناس إلى صفوف؛ صف أهل الإيمان والتوحيد، وصف الكفر وأهله، وصف الخذلان والنفاق.

قال تعالى: {وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين
وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا،
قالوا لو نعلم قتالاً لاتبعناكم، هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان،
يقولون بأفواههم ماليس في قلوبهم، والله أعلم بما يكتمون}.


[6] رواه مسلم عن عياض بن حمار.
[7] متفق عليه.
[8] صحيح رواه أحمد عن ابن عمر.
[9] رواه مسلم من حديث عياض بن حمار.
من نقاتل؟
قال على رضي الله عنه: (بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعة أسياف:

1) سيف المشركين: {براءة من الله ورسوله إلى
الذين عاهدتم من المشركين. فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير
معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين. وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم
الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن
توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم. إلا
الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحداً
فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين. فإذا انسلخ الأشهر
الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد
فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم}.

2) سيف أهل الكتاب: {قاتلوا الذين لايؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرّمون ماحرّم الله ورسوله ولايدينون دين الحقّ من الذين أوتوا الكتاب}.

3) سيف البغاة: {فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي}.

4) سيف المنافقين: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم}) [10]..
[10] ابن كثير..
.
لماذا طوائف الردّة التي تحكم بلاد المسلمين قبل غيرها؟
مع
ماتقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بعدّة أسياف ومناط الجهاد هو
{حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} إلا أننا نعتقد أن قتال طوائف
الردّة مقدّم على قتال غيرهم من المشركين والمنافقين وأهل الكتاب، وذلك
لأسباب عدّة:

1) أنّهم أقرب إلينا من غيرهم:

قال تعالى: {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة}.

قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: (أمر الله تعالى المؤمنين أن يقاتلوا
الكفار أولاً فأولاً، الأقرب فالأقرب إلى حوزة الإسلام، ولهذا بدأ رسول
الله صلى الله عليه وسلم بقتال المشركين في جزيرة العرب، فلما فرغ منهم
وفتح الله عليهم مكة والمدينة والطائف واليمن واليمامة وهجر وخيبر وحضرموت
وغير ذلك من أقاليم جزيرة العرب ودخل الناس من سائر أحياء العرب في دين
الله أفواجاً، شرع في قتال أهل الكتاب فتجهز لغزو الروم الذين هم أقرب
الناس إلى جزيرة العرب).

قال ابن قدامة: (مسألة: "ويقاتل كل قوم من يليهم من العدو لأن الأقرب أكثر
حرزاً، وفي قتاله دفع ضرره عن المقابل له وعمّن وراءه، والإشتغال بالبعيد
عنه يمكّنه من انتهاز الفرصة في المسلمين لإشتغالهم عنه"). [11]

2) لكون المرتد أولى بالقتال من الكافر الأصلي:

قال تقي الدين ابن تيمية: (وقد استقرّت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من
عقوبة الكافر الأصلي من وجوه متعددة منها: أن المرتد يقتل بكل حال،
ولايضرب عليه جزية، ولاتعقد له ذمة، بخلاف الكافر الأصلي، ومنها أن المرتد
يقتل وإن كان عاجزاً عن القتال، بخلاف الكافر الأصلي) [12].

وقال أيضاً: (وكفر الردّة أغلظ بالإجماع من الكفر الأصلي) [13].

وقال أيضاً: (والصدّيق رضي الله عنه وسائر الصحابة بدأوا بجهاد المرتدين
قبل جهاد الكفار من أهل الكتاب، فإن جهاد هؤلاء حفظ لما فتح من بلاد
المسلمين...) ثم قال: (وحفظ رأس المال مقدم على الربح). [14]

3) أنّ قتالهم من جنس قتال الدفع:

قال ابن تيمية: (فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد
الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان) [15].

وهذه الطائفة لا يُرى منها في بلاد المسلمين إلا إفساداً للدين بنشر
الفاحشة وترويج الرذيلة، وتزيين الكفر، ومطاردة الدعاة، ولا نرى منهم إلا
إفساداً للدنيا فنشروا الفقر، وباعوا مقدّرات الأمة من خيرات الله فيها
إلى أعدائها، وربطوا حياة الشعوب بما يستورد من مفاسد الغرب من شؤون
الحياة.

4) ولما كان الأمر الشرعي مطابق للأمر القدري،
فإننا نرى أنه لم يصبح للكافرين على المسلمين سبيل إلا بحبل هؤلاء
المرتدين، فمن الذي مكَّن لليهود في فلسطين، فكانت قوّاتهم وطوائفهم لا
عمل لها إلا حماية هذا الكيان المسخ، ومن الذي جعل لقوات الكفر والشرك
وجوداً في بلاد المسلمين على شكل عساكر وجنود وأسياداً للمال والحياة،
إنهم بلا شك قادة الردّة وطوائفهم.


[11] المغني مع الشرح الكبير ج 10 ص 372،373.
[12] مجموع الفتاوى 28 ص 534.
[13] 28/47.
[14] 35/159- 158
[15] الفتاوى الكبرى 4/608.

.
.حكم قتال طوائف الردة في بلاد المسلمين

1)إذا
ارتدّ الحاكم وجب على المسلمين جميعاً من غير ذوي الأعذار الشرعية خلعه
والخروج عليه، وهذا الحكم قد أجمعت عليه طوائف أهل السنة بلا مخالف يُعلم.

قال ابن حجر عند شرحه لحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه حيث يقول:
(دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا أن
بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثره علينا،
وأن لاننازع الأمر أهله، قال: إلا أن تروا كفراً بواحاً، عندكم من الله
فيه برهان). قال ابن حجر: (وملخصه أنّه ينعزل بالكفر إجماعاً، فيجب على كل
مسلم القيام في ذلك) [16].

وقال النووي: قال القاضي عياض: (أجمع العلماء على أنّ الإمامة لاتنعقد
لكافر وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل). وقال: (فلو طرأ عليه كفر وتغيير
للشرع أو بدعة، خرج عن حكم الولاية، وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين
القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا
لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر) [17].

2) ومما يؤيد هذا الوجوب أنّ هؤلاء المرتدين قد
حلّوا بديار المسلمين، وقد ذكر الفقهاء أنّ الجهاد فرض كفاية إلا في
مواطن منها أن يحلّ الكافر في ديار المسلمين فإنه يكون فرض عين.

قال الماوردي: (لأنه قتال دفاع وليس قتال غزو فيصير فرضه على كل مطيق).

قال البغوي: (إذا دخل الكفار دار الإسلام فالجهاد فرض عين على من قرب وفرض كفاية على من بعد) [18].

قال ابن تيمية: (إذا دخل العدو بلاد المسلمين فلا ريب أنه يجب دفعه على
الأقرب فالأقرب، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة) [19].

فتسلط المرتدين على بلاد المسلمين هو من جنس دخول الكفرة بشوكتهم بلاد
المسلمين لأن مناطه مناطه فقتالهم فرض عين "حتى يظهر دين الله، وتحمى
البيضة وتحفظ الحوزة ويخزى العدو".


[16] فتح الباري 13-123.
[17] شرح صحيح مسلم 12-229.
[18] شرح السنة 10-374.
[19] الفتاوى الكبرى 4-608. وانظر: بداية المبتدي مع شرحه الهداية/ فقه
حنفي 2/135، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير/ فقه مالكي 2/175، وروضة
الطالبين فقه شافعي 10/214، والمغني فقه حنبلي 8/364.
قتال الواحد من المسلمين للكفار جهاد كجهاد طائفة المسلمين وإن عدم الإمام
من مظاهر التحريف في هذا العصر أن يزعم أقوام فيه أن قتال الواحد والعشرة
والعشرين والأربعين من المسلمين ليس بجهاد، كذلك دعوى عدم القتال وشرعيته
إلا بوجود إمام مُمَكَّن، وهي دعوى عريضة ليس لها قوائم، بل مجرد تصورها
كاف بالحكم عليها بالجهل والتباب، والقول بهذه الشروط وأمثالها من دعاوى
كثيرة هي في الحقيقة مآلها إلى تعطيل الشريعة، وفيها دعوى الركون إلى
الأرض، وليس هناك من حديث واحد يستطيع المُدّعي أن يستند إليه، أو يزعم
أنّ فيه هذا المعنى، مع العلم أنّ القول بالشرطية هو من أبعد ما يخطر على
بال طالب العلم، بل وأقوال أهل العلم طافحة بالرد عليه، والأدلة الشرعية
النقلية فيها الغناء لرد هذا الغثاء:

1) قال ابن حزم رحمه الله تعالى: (مسألة:
ويُغزى أهل الكفر مع كل فاسق من الأمراء وغير فاسق ومع المتغلب والمحارب،
كما يُغزى مع الإمام، ويغزهم المرء وحده) [20].

2) قال ابن قدامة المقدسي في المغني [21]: (فإن
عُدِمَ الإمام لم يؤخر الجهاد، لأن مصلحته تفوت بتأخيره، فإن حصلت غنيمة
قسمها أهلها على موجب الشرع).

3) قال ابن تيمية: (ولهذا كانت السنة أن الذي
يصلي بالناس هو صاحب الكتاب، والذي يقوم بالجهاد هو صاحب الحديد، إلى أن
تفرق الأمر بعد ذلك، فإذا تفرق صار كل من قام بأمر الحرب من جهاد الكفار
وعقوبات الفجار يجب أن يُطاع فيما أمر به من طاعة الله في ذلك) [22].

4) قال الشوكاني: (وقد اختلف المسلمون في غزو
الكفار إلى ديارهم هل يشترط فيه الإمام الأعظم أم لا؟ والحقّ أنّ ذلك واجب
على كل فرد من أفراد المسلمين، والآيات القرآنية والأحاديث النبوية مطلقة
غير مقيدة) [23].

ومن الأدلة على ذلك:

1) عدم وجود نص يفيد الشرطية:

قال صديق حسن خان: (والشرطية التي يؤثر عدمها في عدم المشروط كما أقره أهل
الأصول لا يصلح للدلالة عليها إلا ما كان يفيد ذلك مثل نفي القبول أو نحو
لا صلاة لمن صلى في مكان متنجس أو النهي عن الصلاة في المكان المتنجس
لدلالة النهي عن الفساد، وأما مجرد الأمر فلا يصلح لإثبات الشروط) [24].

فأين هذا النص الذي يفيد هذا لشرط؟ بل يوجد من الأحاديث ما يرد هذا المعنى
كقوله صلى الله عليه وسلم: (الجهاد ماضٍ منذ أن بعثني الله إلى أن يقاتل
آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل) [25]، وقد تقدمت أحاديث
الطائفة المنصورة وفيها هذا المعنى.

2) قوله تعالى: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين}.

قال القرطبي: (هي أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالإعراض عن المنافقين
وبالجد في القتال في سبيل الله وإن لم يساعده أحد على ذلك). ثم قال:
(ينبغي لكل مؤمن أن يجاهد ولو لوحده) [26].

3) حادثة أبي بصير رضي الله عنه: وقد تبين من
قصته رضي الله عنه أنه لم يكن تحت راية إمام، إذ لم يلتزم بالعقد والعهد
الذي عاهد الإمام الكفار عليه، وقاتلهم لوحده منفرداً دون راية إمام
مُمَكَّن.

وحادثة أبي بصير ليست حادثة عين كما يظن بعضهم بل احتج فيها شيخ الإسلام
تقي الدين ابن تيمية كما ذكر ابن القيم في الزاد عند ذكره للفوائد الفقهية
المستفادة من صلح الحديبية.

قال: (ومنها أن المعاهدين إذا عاهدوا الإمام، فخرجت منهم طائفة فحاربتهم
وغنمت أموالهم، ولم يتحيزوا إلى الإمام لم يجب على الإمام دفعهم عنهم،
ومنعهم منهم. وسواءٌ دخلوا في عقد الإمام وعهده ودينه أو لم يدخلوا،
والعهد الذي كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين لم يكن عهداً
بين أبي بصير وأصحابه بينهم. وعلى هذا فإذا كان بين بعض ملوك المسلمين
وبعض أهل الذمة من النصارى وغيرهم عهد، جاز لملك آخر من ملوك المسلمين أن
يغزوهم، ويغنم أموالهم إذا لم يكن بينه وبينهم عهد، كما أفتى به شيخ
الإسلام في نصارى ملطية وسبيهم، مستدلاً بقصة أبي بصير مع المشركين) [27].

وقد قال الله تعالى: {وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد}.

4) قول أبي بكر رضي الله عنه في قتال المرتدين:
(والله لو لم يبق إلا الذر لجاهدتهم به)، فانظر إلى الصديق رضي الله عنه
كيف يرى وجوب مقاتلة هؤلاء المرتدين ولو وحده دون بقية الناس، فسبحان من
قسَّم الهداية والعقول.


[20] المحلى 7/299
[21] 8/353
[22] الفتاوى ج 18/158.
[23] الرسائل السلفية.
[24] الروضة الندية 1/80.
[25] رواه أبو داوود.
[26] أحكام القرآن 5/293.
[27] زاد المعاد 3/309.

بماذا سَنُتَّهَم في جهادنا؟
لقد درج أعداء الله صوناً لعقائدهم ورياستهم أن يتهموا
المؤمنين بشتى التهم: كاذبين على الله جل وعلا وعلى أنفسهم وعلى الناس،
وهي إحدى الطرق في الصد عن سبيل الله تعالى، وقد فضح الله هذه الدعاوى
وكشف أمرها للمؤمنين ليكونوا على بصيرة ونور من ربهم، فلا تخبو جذوة
الإيمان في قلوبهم، ولاينصرفوا عن شرعه خجلاً منه، واستحياءاً من أن
يظهروه أو يعلنوه.

ومن هذه التهم:

1) سَنُتَّهَم أنّنا نسعى إلى المناصب والحكم؛ قال تعالى: {قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض}.

2) سَنُتَّهَم بالإفساد في الأرض والإتيان بدين جديد؛ {قال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يُظهر في الأرض الفساد}.

3) سَنُتَّهَم أننا باتباعنا يحصل الفقر وتعطل موارد الإقتصاد - كقطع السياحة وتعطيل دور الخنا والفنادق -: {وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا} ، {وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيباً إنكم إذاً لخاسرون}.

4) إتهامهم لنا بفرض الرأي بالقوة والغلبة وليس عن طريق الأغلبية: قال تعالى: {فأرسل فرعون في المدائن حاشرين إن هؤلاء لشرذمةٌ قليلون}.

وجماع ذلك كله أن يردّوا الناس عن دين الله والهدى؛ قال تعالى: {ودوا لو
تكفرون كما كفروا فتكونون سواء}، {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى
تتبع ملتهم} ، {وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في
ملتنا}، {إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا
إذاً أبداً}.

فكن - أخي المسلم - على حذر من أن يفتنوك، واعتصم بحبل الله الذي لا يضل
من تمسك به، تكن من الناجين، واستعن بالله ولا تعجز، فإنما وراءك جنان
الخلد {في مقعد صدق عند مليك مقتدر} إن قاربت وسدَّدت، أو نصر من الله
وتمكين.

{وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين}.

واطلب الموت توهب لك الحياة.

والحمد لله رب العالمين

.

_________________
(وَلَمَّا رَأَى
الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ
وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ
إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا(22))
الأحزاب




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
طال الانتظار
مشرفة منتدى أهل السنة والجماعة
مشرفة منتدى أهل السنة والجماعة


الديانة الديانة : مسلمة
الجنسية الجنسية : مصرية
عدد المساهمات : 231
نقاط : 2492
السمعة : 40
تاريخ التسجيل : 28/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: لتتضح عقيدة المجاهدين أمام الوري والعالمين   2012-01-18, 6:39 pm





اللهم
اجعلنا نخشاك كأننا نراك ونعوذ بك من أن نُذكر الناس بك وننساك ونعوذ بك
أن تسخط علينا يوم نلقاك ونسألك يا ربنا أن نهتدي بهُداك وأن نسير على خطي
نبيك ومصطفاك ..

اللهم أعنا على ما ننال به رضاك وارزقنا ما يعننا على خوفك وتقواك اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل





_________________
(وَلَمَّا رَأَى
الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ
وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ
إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا(22))
الأحزاب




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لتتضح عقيدة المجاهدين أمام الوري والعالمين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فرسان القلعة التعليمية الشاملة  :: ۩۞۩ :: ۞ القلعة الإخبارية ۞:: ۩۞۩ :: ღ قلعة الموضوعات العامة ღPublic issues Castle-
انتقل الى: