فرسان القلعة التعليمية الشاملة
بِقُلُوبٍ تَفِيضُ بِرَحِيقِ المَحَبَّةِ و كَلِمَاتٍ مُفْعَمَةٍ بِرُوحِ الأُخُوَّةِ نُحَيّيكُمْ .. و هَاهِيَ أَيَادِينَا تُمدُّ لَكَ تَرْحِيبًا وَ حَفَاوَةً آمِلِينَ أَنْ تَقْضِيَ بِصُحْبَتِنَا أَسْعَدَ وَ أَطْيَبَ الأَوْقَاتِ , تَقَبَّل مِنَّا أَعْذَبَ وَ أَرَقَّ التَّحَايَا..
" بوابة القلعة التعليمية الشاملة " اسمٌ جامعٌ للمُفيدِ ، المُمتع ، وَ الجديد ، من شجنِ الصَّوتياتِ ، وتنُّوعها ، إلى انبِهار الرؤيَـة في الفلاشات ، إلى تعدّد مُحْتَويَات الجوال ، وَ الكثِير الذي ضمَّناهُ الأفقَ الرَّحب هُناك ، التحدِيث مُستمـرّ اطّلاعكم ، وَ وُجودكم يروِي أوراقَ الوردِ في زوايَا المكان ..
احب الصالحين ولست منهم 00000 لعلى انال بحبهم شفاعة // وأكره من تجارته المعاصى 00000 ولو كنا سواء فى البضاعة ... مرحبا بك اخى الحبيب واختى الفاضلة الرجاء التسجيل للتمتع بمحتويات المنتدى .. غفر الله لنا ولك
أخى فى الله /أختى فى الله
اهلا بكم فى منتداكم الشامل والمتكامل بمشاركاتكم
إذا كنت عضو فتفضل بالدخول
وإذا كنت زائر نتشرف بالتسجيل معنا فى اسره المنتدى
واتمنى ان تستفيدوا منا وان تشاركونا فى نهضة المنتدى
وجزاكم الله خيرا
أســره المـــنتدى


فرسان القلعة التعليمية الشاملة

أهم الأخبار بالعربية والانجليزية ☞ اسلاميات ☞ لغات ☞ مراجعات نهائية ☞ مناهج مصرية وسعودية ☞ ملازم ☞ ابحاث وموضوعات تعبير ☞ معاجم وكتب ☞ توقعات ليلة الامتحان ☞ اخبار التعليم ☞ صور وبرامج ☞ كن أحد فرسان القلعة ☞
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

﴿ خواطر متناثرة بقلم ابراهيم حجاج

ربى حيى كريم ستير رحيم ،،،

على مسرح السياسة لابد لأقنعة المنافقين أن تتساقط لتظهر وجوههم القبيحة مهما طالت الملهاة ،،،

تمكين الأمةِ وصلاحها لن يتحقق بجهاز تحكم عن بُعد أو كيبورد ، انهض وشارك بإصلاح نفسك ومن حولك ،،،

الأُمَناءُ قِلة ،،،

سننتصر بقدرِ الله .. همسة فى أُذن كل مهموم بأحوال الأمة ،،،

الله أكبر ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ،،،

﴿ اللهمَّ اني اسألك شهادةً في سبيلِك لي ولأبنائى وأحب الناس إلى قلبي

لا تبخل بآراءك ؛ فلن يرثها أحدٌ ليخبر بها .. فربّ كلمة ترضى ربك فتنجيك ،،،

للأمة بابٌ إذا فُتِح ؛ أعزها الله . إنه باب الجهاد ؛ لعن الله من يسعى لغلقه ،،،

" أقبح أنواع الجبن " امتناع العلماء عن قول الحقِ وقت المحن والفتن ،،،

ليست فلسطين وحدها المحتلة ؛ بل الأمة الإسلامية كلها . وانظروا لطغاتها وجيوشهم لتعلموا صدق ما أقول ،،،

يدّعون أنهم يمثلون شعوبهم ؛ وهم يمثلون على شعوبهم .. الإستخفاف حرفة الطغاة ،،،

يجب نصرة أهل السُنة فى كل مكان خاصة فى العراقِ والشام ،،،

نُريدها إسلامية وإلا فلا .. عن ثوراتنا أتحدث ،،،

الإنبطاح صنعة من لا يجيد الكفاح ،،،

الإعتذار شيمة الأحرار ،،،


أيا ظالمى ! محكمة العدل الموعد ؛ وعند الله يجتمع الخصوم ،،،

أحمق يتمنى ما عند غيره ؛ وحمقى يتمنون ما عنده .. ليتهم انشغلوا عما فى أيدى بعضهم بشكر ربهم ؛ قال الله : " لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيد " ،،،

البدع والشبهات أخطر من المعاصى والشهوات ،،،

صمودك أمام عدوك يجبره على التراجع ؛ فاثبت ،،،

الكرم خلف ؛ والبخل تلف ،،،

أحمقُ الحمقى من يخدعه أحمق ،،،

لا تشارك من تحب آلامك لكيلا تؤلمهم ،،،

اشتاقت لأبنها الشهيد ؛ فحققت أمنيتها قذيفة ،،،

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» egyptian academy
2016-11-30, 9:36 am من طرف soltan

» كورس الجامعة الامريكية : اقــوى كـــورس فى تعــــــلــــم الانجليزيه بكل المراحل
2016-11-20, 6:46 pm من طرف zaza28

» حصريا اقوي قاموس ناطق علي الاطلاق Cambridge Advanced Learner’s Dictionary 3rd Edition
2016-11-15, 3:56 pm من طرف shelooo

» مذكرات المواد الشرعية كاملة للصف الثالث الثانوي الأزهري القسم العلمي
2016-11-01, 10:10 pm من طرف محمود ابوعمر

» اجمل هدية لاعضاء المنتدى / قاموس يترجم الكلمات بمجرد تمرير الفأرة على الكلمة ... اقوى قاموس على الانترنت
2016-10-18, 10:03 pm من طرف metwaly

» اقوى دورات ( كورسات ) اللغة الانجليزية و المجموعه الاخيره من American Headway
2016-10-13, 9:36 am من طرف AmirAlzoghbi

» اسطوانات Grammar رائعة لراغبى معرفة اسرار وخبايا قواعد اللغة الانجليزية
2016-10-08, 8:57 pm من طرف xxxxxzzzzz

» Pimsleur - English for Arabic Speakers أحد أفضل الكورسات في تعليم اللغة الانجليزية
2016-10-08, 8:53 pm من طرف xxxxxzzzzz

» مفاجأة وهدية رائعة ::: اسطوانة عجيبه فى تعلم اساس اللغه الانجليزية بمتعه للطالب والمعلم :::::::::::::
2016-05-13, 11:19 pm من طرف حسن محمد محمد

» لأول مرة بالمنتديات : قاموس اكسفورد The Oxford English - Arabic Dictionary
2016-05-13, 7:36 am من طرف مديات

» مراجعه شامله لغه فرنسية للصف الثالث الثانوى الازهرى
2016-05-13, 12:44 am من طرف roma loutfi

» المراجعة النهائية التى لن يخرج عنها امتحان اللغة الفرنسية 3ث ازهر
2016-05-08, 8:05 pm من طرف adel shoman

» اجلب تعاريف جهازك وحدثها بكل سهولة (رابط مباشر )Driver Genius
2016-04-25, 10:23 am من طرف Nashat7797

» مجموعة امتحانات لغة انجليزية بالمواصفات الجديدة للصف الثالث الثانوي الازهري
2016-01-24, 7:41 am من طرف وردانى السيد

» كورس معهد القوات المسلحه كاملا” 8 اسطوانات لتعليم الانجليزيه
2015-12-27, 9:16 pm من طرف ahmed19

» مستر . باسم الشريف .. أزمنة المستقبل للثانوية العامة
2015-12-26, 11:10 am من طرف طارق محمد محمد الشرقاوى

» افضل مراجعة بصدق لانجليزى 2ث 2011 مجهود جبار لاحلى احرار
2015-12-24, 12:51 pm من طرف طارق محمد محمد الشرقاوى

» مراجعة الوقت بدل الضائع لغة انجليزية 2012 للصف الثانى الثانوى
2015-12-24, 12:45 pm من طرف طارق محمد محمد الشرقاوى

» لكل دارسى اللغه الإنجليزيه لكل المستويـات و المـراحـل أساسيـات اللغـه الإنجليزيـه بشكل جديد سهل رائع بجميــع الأشكـال و الألـوان
2015-12-24, 7:29 am من طرف طارق محمد محمد الشرقاوى

» ملخص قواعد اللغة الانجليزية للصف الثانى الثانوى 2012
2015-12-24, 7:17 am من طرف طارق محمد محمد الشرقاوى

سحابة الكلمات الدلالية
ثانوى ثانوي برجراف موضوع انجليزي مذكرة منهج مقدمة الاول كتاب اللغة الصف الثانوي الثانى للصف الثالث الانجليزية تعبير الثانوى انجليزية امتحان الاعدادى مراجعة انجليزى براجراف امتحانات
المواضيع الأكثر شعبية
حصريا اقوي قاموس ناطق علي الاطلاق Cambridge Advanced Learner’s Dictionary 3rd Edition
متابعة مليونية 29/7/ 2011 الشريعة فوق فوق دستورية +_-_ اقوى اسطوانة تدافع عن النقاب شاهد واحكم الله أكبر
كلمات انجليزيه مترجمه (لمن يريد الحفظ)
ازاى تكتب برجراف يطريقة بسيطة +جمل جامدة تنفع لأى برجراف "متجدد
موضوع تعبير بالانجليزية عن الثورة المصرية 25 يناير A paragraph on The egyptian revolution
مذكرات المواد الشرعية كاملة للصف الثالث الثانوي الأزهري القسم العلمي
اجمل مقدمة اذاعة مدرسيه
اجابة امتحان اللغة الانجليزية للصف الثانى الثانوى ( 2 ث ) 2011
السيرة الذاتية للشيخ حازم صلاح ابو اسماعيل المرشح للرئاسة
كلمات ترجمة للثانوية العامة .. هام جدا جدا ( يا حسرة من لم يقرأ هذا من الطلاب)
المواضيع الأكثر نشاطاً
حصريا اقوي قاموس ناطق علي الاطلاق Cambridge Advanced Learner’s Dictionary 3rd Edition
برنامج الشيخ حازم صلاح ابو اسماعيل الانتخابى الرئاسى2012 + السيرة الذاتية + ماذا قالوا عنه + مواد دعائية
متابعة مليونية 29/7/ 2011 الشريعة فوق فوق دستورية +_-_ اقوى اسطوانة تدافع عن النقاب شاهد واحكم الله أكبر
متابعة لتظاهرات النصارى احتجاجا على ما يدعونه هدم كنيسة المريناب .. وعشرات القتلى والمصابيين
متابعة لاحداث جمعة استرداد الثورة و30/9/2011كل مستجدات الاحداث (( متجدد ان شاء الله تابعونا ))
عمليات مسلحة على إسرائيليين بالقرب من الحدود المصرية الإسرائيلية
عاجل : اعتصام وزارة الدفاع هل يكون بداية الثورة الحقيقية " بالصور والفيديوهات " ؟ 28 / 4 / 2012
لأول مرة بالمنتديات : قاموس اكسفورد The Oxford English - Arabic Dictionary
متابعة لأخبار مليونية المطلب الواحد 18 نوفمبر 2011
اهم الاخبار والمتابعات لاحداث يوم 25-1-2012 وما يتعلق به من احداث ومستجدات
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
الغريد الأسيف - 7765
 
اسد الله محمد - 1591
 
عبيدة رافع اللواء - 1574
 
اسد الله اياد - 1546
 
همس الندى - 1510
 
مهند طبيب المجاهدين - 1470
 
لغير الله لن نركع - 1283
 
افتخر بنقابى - 1083
 
ضوء القمر - 737
 
sayedeid - 425
 
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر
welcome to my paradise

شاطر | 
 

 الابتلاء.. وربط الأمة بربها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الغريد الأسيف
( إذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلاَّ مِنْ ثَلاَثٍ : صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، أَوْ عِلْم
( إذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلاَّ مِنْ ثَلاَثٍ : صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، أَوْ عِلْم


الديانة الديانة : الحمد لله على نعمة الاسلام وكفى بها نعمة
الجنسية الجنسية : وطنى هو كل مكان يُذكر فيه ربى جل فى علاه
عدد المساهمات : 7765
العمر العمر : 41
المهنة المهنة : لا حياة بدون عمــــل .. ولا عمل بدون أمــــل !!
الابراج الابراج : القوس
الأبراج الصينية الأبراج الصينية : القط
نقاط : 186557
السمعة : 246
تاريخ الميلاد : 07/12/1975
تاريخ التسجيل : 29/03/2010
الموقع : http://fgec.ahlamontada.com/
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : Senior master of English

مُساهمةموضوع: الابتلاء.. وربط الأمة بربها   2012-03-14, 5:05 pm

الابتلاء.. وربط الأمة بربها





إن من السنن الكونية وقوع البلاء على المخلوقين اختباراً لهم، وتمحيصاً لذنوبهم، وتمييزاً
بين الصادق والكاذب منهم، قال الله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ
مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ
وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}
[البقرة: 155].
وقال تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء: 35].
وحول هذه
الآية يقول الشيخ الشعراوي: الابتلاء لا يُذَمُّ في ذاته، إنما تذم غاية
الابتلاء: أينجح فيه أم يفشل؟، كما نختبر الطلاب، فهل الاختبار في آخر
العام شَرٌّ؟. لكن هل الحق سبحانه في حاجة لأنْ يختبر عباده ليعلم حالهم؟،
الحق يختبر الخَلْق لا ليعلم، ولكن ليقيم عليهم الحجة.

والمخاطب في {وَنَبْلُوكُم} الجميع: الغني والفقير، والصحيح والسقيم، والحاكم والمحكوم.. الخ.
إذن كلنا
فتنة، بعضنا لبعض: فالغنيّ فتنة للفقير، والفقير فتنة للغني. وهكذا، يمكنك
أنْ تُجري مثل هذه المقابلات لتعلم أن الشر والخير كلاهما فتنة واختبار،
ينتهي إما بالنجاح وإما بالفشل؛ لذلك يقول بعدها: {وَإِلَيْنَا
تُرْجَعُونَ} ليجازي كُلاّ على عمله، فإنْ حالفك التوفيق فَلَكَ الأجر
والمكافأة، وإنْ أخفقت فَلَكَ العقوبة، فلا بُدَّ أن تنتهي المسألة بالرجوع
إلى الله.

وقال
تعالى: {الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا
وَهُمْ لا يُفْتَنُون}َ [العنكبوت: 1]، وقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن
رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط) [رواه الترمذي وقال حديث حسن].

وأكمل الناس إيمانا أشدهم ابتلاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل،
يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلباً اشتد به بلاؤه، وإن كان
في دينه رقة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي
على الأرض وما عليه خطيئة). [أخرجه الإمام أحمد وغيره].

لطائف في الابتلاء
وهناك معاني ولطائف إذا تأمل فيها العبد هان عليه البلاء وصبر وآثر العاقبة الحسنة وأبصر الوعد والثواب الجزيل:
أولاً: أن يعلم أن هذا البلاء مكتوب عليه لا محيد عن وقوعه، واللائق به أن يتكيف مع هذا الظرف ويتعامل بما يتناسب معه.
ثانياً: أن
يعلم أن كثيراً من الخلق مبتلى بنوع من البلاء كل بحسبه ولا يكاد يسلم
أحد فالمصيبة عامة، ومن نظر في مصيبة غيره هانت عليه مصيبته.

ثالثاً: أن
يذكر مصاب الأمة الإسلامية العظيم بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم
الذي انقطع به الوحي وعمت به الفتنه وتفرق بها الأصحاب "كل مصيبة بعدك جلل
يا رسول الله".

رابعاً: أن يعلم ما أعد الله لمن صبر في البلاء أول وهلة من الثواب العظيم، قال رسول الله: (إنما الصبر عند الصدمة الأولى).
خامساً: أنه ربما ابتلاه الله بهذه المصيبة دفعاً لشر وبلاء أعظم مما ابتلاه به، فاختار الله له المصيبة الصغرى.
سادساً: أنه فتح له باب عظيم من أبواب العبادة من الصبر والرجاء، وانتظار الفرج فكل ذلك عبادة.
سابعاً: أنه ربما يكون مقصراً وليس له كبير عمل، فأراد الله أن يرفع منزلته، ويكون هذا العمل من أرجى أعماله في دخول الجنة.
ثامناً:
قد يكون غافلاً معرضاً عن ذكر الله مفرطاً في جنب الله مغتراً بزخرف
الدنيا، فأراد الله قصره عن ذلك وإيقاظه من غفلته ورجوعه إلى الرشد.

فإذا
استشعر العبد هذه المعاني واللطائف انقلب البلاء في حقه إلى نعمة وفتح له
باب المناجاة ولذة العبادة وقوة الاتصال بربه والرجاء وحسن الظن بالله وغير
ذلك من أعمال القلوب ومقامات العبادة ما تعجز العبارة عن وصفة.

قال رسول
الله: (يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن
جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقارض) [رواه الترمذي].

قال وهب بن
منبه: "لا يكون الرجل فقيها كامل الفقه حتى يعد البلاء نعمة ويعد الرخاء
مصيبة، وذلك أن صاحب البلاء ينتظر الرخاء وصاحب الرخاء ينتظر البلاء".

والناس حين نزول البلاء ثلاثة أقسام:
الأول: محروم من الخير يقابل البلاء بالتسخط وسوء الظن بالله واتهام القدر.
الثاني: موفق يقابل البلاء بالصبر وحسن الظن بالله.
الثالث: راض يقابل البلاء بالرضا والشكر وهو أمر زائد على الصبر.
والمؤمن كل أمره خير فهو في نعمة وعافية في جميع أحواله،
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير،
وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته
ضراء صبر فكان خيراً له). [رواه مسلم].

واقتضت
حكمة الله اختصاص المؤمن غالباً بنزول البلاء تعجيلاً لعقوبته في الدنيا
أو رفعاً لمنزلته. أما الكافر والمنافق فيعافى ويصرف عنه البلاء، وتؤخر
عقوبته في الآامل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمن كمثل
الزرع لا تزال الريح تميله ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء ومثل المنافق كمثل
شجرة الأرز لا تهتز حتى تستحصد) [رواه مسلم].

والبلاء له صور كثيرة: بلاء في الأهل، وفى المال، وفى الولد، وفى الدين، وأعظمها ما يبتلى به العبد في دينه.
وقد جمع
للنبي كثير من أنواع البلاء فابتلى في أهله، وماله، وولده، ودينه؛ فصبر
واحتسب، وأحسن الظن بربه ورضي بحكمه، وامتثل الشرع، ولم يتجاوز حدوده؛
فصار بحق قدوة يحتذي به لكل مبتلى.

والواجب على العبد حين وقوع البلاء عدة أمور:
- أن يتيقن أن هذا من عند الله فيسلم الأمر له.
- أن يلتزم الشرع ولا يخالف أمر الله فلا يتسخط ولا يسب الدهر.
- أن يتعاطى الأسباب النافعة لد فع البلاء.
- أن يستغفر الله ويتوب إليه مما أحدث من الذنوب.


وحول الابتلاء يقول الشيخ صالح آل الشيخ:
إن اللهُ – جل وعلا – يُصيبُ أمةَ الإسلام بما يصيبُها بسببِ ذنوبها تارةً ، وابتلاءً واختباراً تارةً أخرى.
ويُصيب
اللهُ – جل وعلا – الأُممَ غيرَ المسلمةِ بما يصيبُها إما عقوبةً لما هي
عليه من مخالفةٍ لأمرِ الله – جل وعلا – وإما لتكون عبرةً لمن اعتبر، وإما
لتكون ابتلاءً للناس، هل ينجون أو لا ينجون؟ قال اللهُ – تعالى -:
}فَكُلاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ
حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ
خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ
لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ{[العنكبوت:
40].

وهذا في العقوبات التي أُصيبت بها الأُمم، العقوبات الاستئصالية العامة، والعقوبات التي يكون فيها نكاية، أو يكون فيها إصابة لهم.
وتُصاب الأمةُ بأن يبتليَها اللهُ بالتفرق فِرقاً، بأن تكون أحزاباً وشِيَعاً؛ لأنها تركتْ أمرَ الله عز وجل.
وتُصاب
الأمةُ بالابتلاء بسبب بغي بعضهم على بعض، وعدم رجوعهم إلى العلمِ العظيمِ
الذي أنزله الله – عز وجل –، قال الله تعالى - فيما قصّه من خبر الأُممِ
الذين مَضوا قبلنا-: }وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ
مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ{ [آل عمران:
19]. وقال سبحانه: }وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ
مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ{ [البينة: 4] فقد تفرقوا بسبب
بغي بعضهم على بعض، وعدم رجوعهم إلى هذا العلم العظيم الذي أنزلَه الله جل
وعلا.

ويُصاب قوم
بالابتلاء بسبب وجود زيغ في قلوبهم، فيتبعون المتشابِه، قال اللهُ – جل
وعلا – في شأنهم: }فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ
فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ
تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ{ [آل عمران: 7].

فليس وجودُ
المتشابه سبباً في الزيغ، ولكن الزيغ موجود أولا في النفوس، فاللهُ –
سبحانَهُ – أثبت وجود الزيغِ في القلوب أَلاً، ثم اتباعِ المتشابه ثانياً،
وقد جاءت (الفاءُ) في قوله – جل وعلا –: }فَيَتَّبِعُونَ{ لإفادة الترتيب
والتعقيب. ففي النصوص ما يشتبه، لكن من في قلبه زيغ يذهب إلى النص فيستدل
به على زيغه، وليس له فيه مستمسك في الحقيقة، لكن وجد الزيغ فذهب يتلمس
له.

ابتلاء الأنبياء والصالحين
ويقول الشيخ
محمد المنجد إن الابتلاء والمحن والشدة خاصية وميزة من ميزات هذه الحياة
الدنيا، فلا يكاد يوجد إنسان يسير على هذه الدنيا إلا وقد أصابه ابتلاء أو
شدة أو محنة.

فالأنبياء ومن تبعهم قد ابتلوا وأصابتهم الشدائد.. فهذا إبراهيم و سارة نجاهما الله من الجبار الكافر الذي كان يريد أن يأخذهما.
وهذا يوسف
لما صار في غيابة الجب، ثم في ضيق السجن، كرب على كرب، وهَمٌ على هَمْ،
فماذا حصل بعد ذلك؟، تداركته رحمة الله عزَّ وجلَّ، وهي قريب من المحسنين،
فأخرجته من ظلامة الجب ومن ضيق السجن إلى سعة الملك وبسط في العيش، وجمع
بأهله في حال الرخاء بعد الشدة.

ويوضح ابن
القيم جانب الابتلاء في قول الله تعالى: }وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا
تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ
أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ
الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ
إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ
الْحَكِيمُ{ [يوسف: 100]، فيقول: فأخبر أنه يلطف لما يريده فيأتي به بطرق
خفية لا يعلمها الناس، واسمه اللطيف يتضمن علمه بالأشياء الدقيقة وإيصاله
الرحمة بالطرق الخفية، ومنه التلطف.. فكان ظاهر ما امتحن به يوسف من مفارقة
أبيه وإلقائه في السجن وبيعه رقيقاً ثم مراودة التي هو في بيتها عن نفسه
وكذبها عليه وسجنه محناً ومصائب وباطنها نعماً وفتحاً جعلها الله سبباً
لسعادته في الدنيا والآامل.

ومن هذا
الباب ما يبتلي به عباده من المصائب ويأمرهم به من المكاره وينهاهم عنه
من الشهوات، هي طرق يوصلهم بها إلى سعادتهم في العاجل والآجل. وقد حفت
الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا
يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خير له إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له،

وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له)، وليس ذلك إلا للمؤمن فالقضاء كله
خير لمن أعطى الشكر والصبر جالباً ما جلب، وكذلك ما فعله بآدم وإبراهيم
وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم وسلم من الأمور التي هي في الظاهر محن
وابتلاء وهي في الباطن طرق خفية أدخلهم بها إلى غاية كمالهم وسعادتهم.

فتأمل قصة
موسى وما لطف له من إخراجه في وقت ذبح فرعون للأطفال ووحيه إلى أمه أن
تلقيه في اليم وسوقه بلطفه إلى دار عدوه الذي قدر هلاكه على يديه وهو يذبح
الأطفال في طلب فرماه في بيته وحجره على فراشه ثم قدر له سبباً أخرجه من
مصر، وأوصله به إلى موضع لا حكم لفرعون عليه ثم قدر له سبباً أوصله به إلى
النكاح والغنى بعد العزوبة والعيلة، ثم ساقه إلى بلد عدوه فأقام عليه به
حجته، ثم أخرجه وقومه في صورة الهاربين الفارين منه، وكان ذلك عين نصرتهم
على أعدائهم وإهلاكهم، وهم ينظرون، وهذا كله مما يبين أنه سبحانه يفعل ما
يفعله لما يريده من العواقب الحميدة والحكم العظيمة التي لا تدركها عقول
الخلق مع ما في ضمنها من الرحمة التامة والنعمة السابغة والتعرف إلى عباده
بأسمائه وصفاته، فكم في أكل آدم من الشجرة التي نهى عنها وإخراجه بسببها
من الجنة من حكمه بالغة لا تهتدي العقول إلى تفاصيلها، وكذلك ما قدره لسيد
ولده من الأمور التي أوصله بها إلى أشرف غاياته وأوصله بالطرق الخفية
فيها إلى أحمد العواقب، وكذلك فعله بعباده وأوليائه يوصل إليهم نعمة
ويسوقهم إلى كمالهم وسعادتهم في الطرق الخفية التي لا يهتدون إلى معرفتها
إلا إذا لاحت لهم عواقبها، وهذا أمر يضيق الجنان عن معرفة تفاصيله ويحصر
اللسان عن التعبير عنه، وأعرف خلق الله به أنبياؤه ورسله، وأعرفهم به
خاتمهم وأفضلهم، وأمته في العلم به على مراتبهم ودرجاتهم ومنازلهم من
العلم بالله وبأسمائه وصفاته.

وهو سبحانه
قد أحاط علماً بذلك كله قبل السماوات والأرض وقدره وكتبه عنده ثم يأمر
ملائكته بكتابه ذلك من الكتاب الأول قبل خلق العبد فيطابق حاله وشأنه لما
كتب في الكتاب ولما كتبته الملائكة لا يزيد شيئاً ولا ينقص مما كتبه
سبحانه وأثبته عنده كان في علمه قبل أن يكتبه ثم كتبه كما في علمه ثم وجد
كما كتبه. قال تعالى: }أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي
السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى
اللَّهِ يَسِيرٌ{ [الحج: 70]، والله سبحانه قد علم قبل أن يوجد عباده
أحوالهم وما هم عاملون وما هم إليه صائرون ثم أخرجهم إلى هذه الدار ليظهر
معلومة الذي علمه فيهم كما علمه وابتلاهم من الأمر والنهي والخير والشر بما
أظهر معلومه فاستحقوا المدح والذم والثواب والعقاب بما قام بهم من
الأفعال والصفات المطابقة للعلم السابق، ولم يكونوا يستحقون ذلك وهي في
علمه قبل أن يعملوها، فأرسل رسله وأنزل كتبه وشرع شرائعه إعذاراً إليهم
وإقامة للحجة عليهم لئلا يقولوا: كيف تعاقبنا على علمك فينا، وهذا لا يدخل
تحت كسبنا وقدرتنا، فلما ظهر علمه فيهم بأفعالهم حصل العقاب على معلومه
الذي أظهره الابتلاء والاختبار وكما ابتلاهم بأمره ونهيه ابتلاهم بما زين
لهم من الدنيا وبما ركب فيهم من الشهوات فذلك ابتلاه بشرعه وأمره وهذا
ابتلاء بقضائه وقدره.

وقال
تعالى: }إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا
لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا{ [الكهف: 7]، وقال: } وَهُوَ
الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ
عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا{ [هود:
7]، فأخبر في هذه الآية أنه خلق السماوات والأرض ليبتلي عباده بأمره
ونهيه، وهذا من الحق الذي خلق به خلقه وأخبر في الآية التي قبلها أنه خلق
الموت والحياة ليبتليهم أيضاً فأحياهم ليبتليهم بأمره ونهيه وقدر عليهم
الموت الذي ينالوا به عاقبة ذلك الابتلاء من الثواب والعقاب، وإن خبر في
الآية الأولى أنه زين لهم ما على الأرض ليبتليهم به أيهم يؤثر ما عنده
وابتلا بعضهم ببعض وابتلاهم بالنعم والمصائب؛ فأظهر هذا الابتلاء علمه
السابق فيهم موجوداً عياناً بعد أن كان غيباً في علمه فابتلى أبوي الإنس
والجن كل منهما بالآخر، فأظهر ابتلاء آدم ما علمه منه، وأظهر ابتلاء إبليس
ما علمه منه، فلهذا قال للملائكة: إني أعلم ما لا تعلمون، واستمر هذا
الابتلاء في الذرية إلى يوم القيامة، فابتلى الأنبياء بأممهم، وابتلى أممهم
بهم، وقال لعبده ورسوله وخليله: إني مبتليك ومبتل بك، وقال: ونبلوكم
بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون، وقال: }وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ
فِتْنَةً{ [الفرقان: 20].

وفي الحديث
الصحيح أن ثلاثة أراد الله أن يبتليهم أبرص وأقرع وأعمى فأظهر الابتلاء
حقائقهم التي كانت في علمه قبل أن يخلقهم، فأما الأعمى فاعترف بأنعام الله
عليه وأنه أعمى فقير، فأعطاه الله البصر والغنى، وبذل للسائل ما طلبه
شكراً لله، وأما الأقرع والأبرص فكلاهما جحدا ما كان عليه قبل ذلك من سوء
الحال والفقر، وقال في الغنى: إنما أوتيته كابراً عن كابر، وهذا حال أكثر
الناس لا يعترف بما كان عليه أولاً من نقص أو جهل وفقر وذنوب، وأن الله
سبحانه نقله من ذلك إلى ضد ما كان عليه وأنعم بذلك عليه؛ ولهذا ينبه
سبحانه الإنسان على مبدأ خلقه الضعيف من الماء المهين ثم نقله في أطباق
خلقه وأطواره من حال إلى حال حتى جعله بشراً سوياً يسمع ويبصر، ويقول وينطق
ويبطش ويعلم فنسي مبدأه، وأوله وكيف كان ولم يعترف بنعم ربه عليه كما قال
تعالى: }أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ
نَعِيمٍ (38) كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ{ [المعارج:
38-39].

وأنت إذا
تأملت ارتباط إحدى الجملتين بالأخرى وجدت تحتها كنزاً عظيماً من كنوز
المعرفة والعلم فأشار سبحانه بمبدأ خلقه مما يعلمون من النطفة وما بعدها
إلى موضع الحجة والآية الدالة على وجوده ووحدانيته وكماله وتفرده بالربوبية
والإلهية، وأنه لا يحسن به مع ذلك أن يتركهم سدى لا يرسل إليهم رسولاً
ولا ينزل عليهم كتاباً، وأنه لا يعجز مع ذلك أن يخلقهم بعد ما أماتهم
خلقاً جديداً ويبعثهم إلى دار يوفيهم فيها أعمالهم من الخير والشر، فكيف
يطمعون في دخول الجنة وهم يكذبون ويكذبون رسلي ويعدلون بي خلقي، وهم
يعلمون من أي شيء خلقتهم. ويشبه هذا قوله: }نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ
فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ{ [الواقعة: 57].

وهم كانوا
مصدقين بأنه خالقهم، ولكن احتج عليهم بخلقه لهم على توحيده ومعرفته وصدق
رسله؛ فدعاهم منهم ومن خلقه إلى الإقرار بأسمائه وصفاته وتوحيده وصدق رسله
والإيمان بالمعاد، وهو سبحانه يذكر عباده بنعمه عليهم، ويدعوهم بها إلى
معرفته ومحبته وتصديق رسله والإيمان بلقائه كما تضمنته سورة النحل من
قوله: }خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ{ [النحل: 4] إلى قوله:
{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ
الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ
عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} [النحل: 81]، فذكرهم بأصول النعم
وفروعها وعددها عليهم نعمة نعمة، وأخبر أنه أنعم بذلك عليهم ليسلموا له
فتكمل نعمه عليهم بالإسلام الذي هو رأس النعم. ثم أخبر عمن كفره ولم يشكر
نعمه بقوله: }يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا{ [النحل:
83]، قال مجاهد: المساكن والأنعام وسرابيل الثياب والحديد يعرفه كفار قريش
ثم ينكرونه بأن يقولوا: هذا كان لآبائنا ورثناه عنهم، وقال عون بن عبد
الله: يقولون: لولا فلان لكان كذا وكذا، وقال الفراء وابن قتيبة: يعرفون
أن النعم من الله، ولكن يقولون: هذه بشفاعة آلهتنا، وقالت طائفة: النعمة
ههنا محمد صلى الله عليه و سلم، وإنكارها جحدهم نبوته، وهذا يروى عن مجاهد
والسدى، وهذا أقرب إلى حقيقة الإنكار فإنه إنكار لما هو أجل النعم أن
تكون نعمة، وأما على القول الأول والثاني والثالث فإنهم لما أضافوا النعمة
إلى غير الله فقد أنكروا نعمة الله بنسبتها إلى غيره، فإن الذي قال: إنما
كان هذا لآبائنا ورثناه كابراً عن كابر جاحداً لنعمة الله عليه غير معترف
بها وهو كالأبرص والأقرع اللذين ذكرهما الملك بنعم الله عليهما فأنكرا
وقالا: إنما ورثنا هذا كابراً عن كابر، فقال: إن كنتما كاذبين فصيركما
الله إلى ما كنتما، وكونها موروثة عن الآباء أبلغ في أنعام الله عليهم إذ
أنعم بها على آباءهم ثم ورثهم إياها فتمتعوا هم وآباؤهم بنعمة، وأما قول
الآخرين: لولا فلان لما كان كذا، فيتضمن قطع إضافة النعمة إلى من لولاه لم
تكن، وإضافتها إلى من لا يملك لنفسه ولا لغيره ضراً ولا نفعاً، وغايته أن
تكون جزءاً من أجزاء السبب أجرى الله تعالى نعمته على يده، والسبب لا
يستقل بالإيجاد، وجعله سبباً هو من نعم الله عليه، وهو المنعم بتلك
النعمة، وهو المنعم بما جعله من أسبابها.

وهذا يعقوب
عليه الصلاة والسلام عمي من كثرة البكاء والحزن على فقد ولديه:
{وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} [يوسف:84]، ثم
تداركته رحمة الله بعد سنوات من الشدة ومفارقة الأولاد الأحباء إلى نفسه،
فجمعه الله سبحانه بهما على غير ميعاد منهم.

وهذا يونس في بطن الحوت، لما نزل به البلاء دعا ربه في مكان ما دعا به أحد من الناس ربه، في جوف البطن المظلم، فاستجاب الله دعاءه.
وهذه سيرة
نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيها شدائد وأهوال وكرب وهموم، ومنها شدائد
المواطن التي نصره الله بها في معاركه ضد المشركين.

وهذه عائشة
رضي الله عنها، لما نزل بها من الضيق الشديد عندما اتهمها المنافقون،
وردد ذلك معهم الذين لم يعوا الأمور من المسلمين ولم يتثبتوا فيها،
فاتهموا تلك المسلمة العفيفة زوجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنها
قد وقعت في الفاحشة، وهي منها بريئة، فصار رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - يدخل عليها فلا يكلمها ولا يتلطف معها كما كان يتلطف، واشتعلت
الفتنة من حولها، والألسن تلوك في عرضها، وهي البريئة، حتى بكت الدموع
أياماً متواصلة، حتى انقطع دمعها وكان لا يأتيها النوم، ثم جاءها فرج الله
بتبرئتها من فوق السبع الطباق، وفرَّج الله همها وأذهب كربها.

وهؤلاء
الثلاثة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين خُلِّفوا فضاقت
عليهم الأرض بما رحبت، بعد أن عزلهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن
المجتمع المسلم، ونهى الناس عن تكليمهم؛ فصاروا غرباء في أهلهم وذويهم، حتى
وصل الحال إلى أن أمر زوجاتهم بفراقهم، فصاروا كالمبتوتين من المدينة
الذين لا يتصل بهم أحد ولا يكلمهم أحد، حتى نزل فرج الله سبحانه وتعالى
بالتوبة عليهم، فوسَّع الله عليهم بعد أن كانوا في ضيق، ونفس عنهم بعد أن
كانوا في كربة.

وهؤلاء
الثلاثة من بني إسرائيل الذين دخلوا في الغار، فانطبقت عليهم الصامل، ثم
فرج الله سبحانه وتعالى عليهم بعد أن أيقنوا بالموت والهلاك.


بل إن رحمة الله واسعة تشمل الكافر لو كان في كربة عندما تنزل به إذا شاء الله أن يفرج عنه.
فقد روى
البخاري رحمه الله في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها: (أن وليدة كانت سوداء
لحي من العرب فأعتقوها، فجاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فأسلمت، فكان لها خباء في المسجد أو حفش - وهو البيت الصغير في ناحية من
نواحي المسجد - قالت عائشة: فكانت تأتيني فتتحدث عندي فلا تجلس مجلساً عندي
إلا قالت:

ويوم
الوشاح من تعاجيب ربنا ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني. فقلت لها: ما شأنك
لا تقعدين معي مقعداً إلا قلت هذا؟، قالت: خرجت جويرية - أي صبية - لبعض
أهلي، وعليها وشاح من أدم، (وهذه القصة في الجاهلية قبل أن تسلم هذه
المرأة)، وخرجت معها خادمتها، وكان على هذه الصبية وشاح من أدم أي: من جلد
لونه أحمر، وفي الطريق وضعته هذه الصبية أو وقع منها، فمرت به حدأة فحسبته
لحماً فخطفته، قالت: فالتمسوه فلم يجدوه، جاء أهل البنت الصغيرة فبحثوا
عن الوشاح فلم يجدوه، قالت: فاتهموني به، فطفقوا يفتشون، فعذبوني حتى بلغ
من أمرهم أنهم طلبوه في قبلي - فتشوا قبلها - قالت: والله إني لقائمة معهم
وأنا في كربي إذ مرت الحديات حتى وازت رءوسنا، فألقته، فوقع بينهم
فأخذوه، فقلت: هذا الذي اتهمتموني به وأنا منه بريئة وهو ذا، ثم كان من
أمرها بعد ذلك ما كان من إسلامها).

فتأمل حال
تلك المرأة - مع أنها كانت كافرة - كيف لما نزل بها الكرب فعذبت تداركتها
رحمة الله بحادثة عجيبة، ليست بمعهودة؛ أن يأتي ذلك الطائر فيلقي بالقطعة
التي خطفها، والله لطيف بعباده، فإنه ينقذ العباد من الضيق، ولو كان في
أعتى صوره، ولا يتخلى سبحانه عن المخلوقين.

وذكر
القاضي بهاء الدين بن شداد - رحمه الله - في كتابه (النوادر السلطانية
والمحاسن اليوسفية)، وهو كتاب يحكي تاريخ معارك المسلمين بقيادة صلاح الدين
مع النصارى – قصة حدثت في موقعة (الرمل) في عكا، فيقول: ومن نوادر هذه
الوقعة أن مملوكاً كان للسلطان يدعى سراسنقر، وهو من المسلمين، وكان شجاعاً
قد قتل من أعداء الله خلقاً عظيماً وفتك بهم، فأخذوا في قلوبهم من نكايته
بهم، فمكروا به وتجمعوا له وكمنوا له، وخرج إليه بعضهم، وتراءوا له
يستدرجونه ليخرج من عسكر المسلمين ليقاتلهم، فحمل عليهم - وكان شجاعاً لا
يخاف - حتى صار بينهم فوقع في الكمين، ووثبوا عليه من سائر جوانبه فأمسكوه،
وأخذ أحد من النصارى بشعره، وضرب الآخر رقبته بسيفه، وهم يحيطون به من كل
جانب، والآخر رفع سيفه فضرب رقبة المسلم؛ لأن هذا المسلم كان قد قتل
قريباً لهذا الكافر، فرفع سيفه ليضربه فوقعت الضربة في يد الماسك بشعره،
فقطعت يده وخلى عن شعر المسلم فاشتد هارباً حتى عاد إلى أصحابه، وأعداء
الله يشتدون عدواً خلفه، فلم يلحقه منهم أحد، وعاد سالماً ولله الحمد
{وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا
خَيْراً} [الأحزاب:25].

وقد علّمنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعية إذا نزل بنا الكرب واشتدت الأمور
وضاقت علينا الأرض بما رحبت، فقد جاء في الصحيحين عن ابن عباس أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول عند الكرب: (لا إله إلا الله العظيم
الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات
ورب الأرض رب العرش الكريم). وكان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر قال:
(يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث)،. وقال عليه الصلاة والسلام لأسماء بنت
عميس: (ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب: الله ربي لا أشرك به شيئاً)،
وقال عليه الصلاة السلام: (من أصابه هم أو غم أو سقم أو شدة فقال: الله
ربي لا شريك له، كشف ذلك عنه)، وعن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: (دعوة المكروب: اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين،
وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(دعوة ذي النون إذ دعا بها في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت
من الظالمين، لا يدعو بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له).

وفي قصة الغلام والساحر التي ذكرها رسول الله نجد هذا الابتلاء الذي تعرض له الغلام منذ البداية.
فقد شاء
الله عز وجل لهذا الغلام أن يتربى على الابتلاء منذ صغره، الساحر يضرب
الغلام؛ لأنه يسمع الحق، هذا ابتلاء تربى عليه الغلام منذ البداية،
والشخصية المتكاملة هي التي يؤثر فيها الابتلاء تأثيراً إيجابياً، هذا
الغلام تعرض للابتلاء في لحظات التكوين، وزمن التربية، وفترة النمو.. فصبر
على هذا الابتلاء، فكانت النتيجة شخصية قوية ومؤثرة وفاعلة في الواقع.


وكـم لله من لطـف خـفي يدق خفاه عن فهم الذكي
وكم يسر أتى من بعد عسر وفرج لوعة القلب الشدي
وكـم هم تساء به صـباحاً فتعقبه المسرة بالعـشي
إذا ضاقت بك الأسباب يوماً فثق بالواحد الأحد الـعلي
وقال أبو الحاكم علي السجستاني رحمه الله:

إذا اشتملت على اليأس القلوب وضاق بما به الصدر الرحيب
وأوطأت المـكاره واطمـأنت وأرست في أماكنها الخطوب
ولم تر لانكشاف الضر وجهاً ولا أغـنى بـحيلته الأريب
أتاك على قنوط منك خـوف يمن به اللطيـف المستجيب
وكـل الـحادثات إذا تـناهت فـموصول بهـا فرج قريب
تلازم الصبر والابتلاء

يقول
الله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ
وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) وَلَا تَقُولُوا
لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ
لَا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ
وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ
قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ
عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ
الْمُهْتَدُونَ (157){ [البقرة: 153 - 157].

في تفسيره
لهذه الآيات يقول سيد قطب: بعد تقرير القبلة، وإفراد الأمة المسلمة
بشخصيتها المميزة، التي تتفق مع حقيقة تصورها المميزة كذلك كان أول توجيه
لهذه الأمة ذات الشخصية الخاصة والكيان الخاص هو الاستعانة بالصبر والصلاة
على تكاليف هذا الدور العظيم. والاستعداد لبذل التضحيات التي يتطلبها هذا
الدور من استشهاد الشهداء، ونقص الأموال والأنفس والثمرات، والخوف والجوع،
ومكابدة أهوال الجهاد لإقرار منهج الله في الأنفس، وإقراره في الأرض بين
الناس. وربط قلوب هذه الأمة بالله، وتجردها له، ورد الأمور كلها إليه.. كل
أولئك في مقابل رضى الله ورحمته وهدايته، وهي وحدها جزاء ضخم للقلب
المؤمن، الذي يدرك قيمة هذا الجزاء.

ويقول:
يتكرر ذكر الصبر في القرآن كثيراً؛ ذلك أن الله سبحانه يعلم ضخامة الجهد
الذي تقتضيه الاستقامة على الطريق بين شتى النوازع والدوافع، والذي يقتضيه
القيام على دعوة الله في الأرض بين شتى الصراعات والعقبات، والذي يتطلب أن
تبقى النفس مشدودة الأعصاب، مجندة القوى، يقظة للمداخل والمخارج.. ولا بد
من الصبر في هذا كله، لا بد من الصبر على الطاعات، والصبر عن المعاصي،
والصبر على جهاد المشاقين لله، والصبر على الكيد بشتى صنوفه، والصبر على
بطء النصر، والصبر على بعد الشقة، والصبر على انتفاش الباطل، والصبر على
قلة الناصر، والصبر على طول الطريق الشائك، والصبر على التواء النفوس،
وضلال القلوب، وثقلة العناد، ومضاضة الإعراض.

وحين يطول
الأمد، ويشق الجهد، قد يضعف الصبر، أو ينفد، إذا لم يكن هناك زاد ومدد.
ومن ثم يقرن الصلاة إلى الصبر؛ فهي المعين الذي لا ينضب، والزاد الذي لا
ينفد، المعين الذي يجدد الطاقة، والزاد الذي يزود القلب، فيمتد حبل الصبر
ولا ينقطع. ثم يضيف إلى الصبر، الرضى والبشاشة، والطمأنينة، والثقة،
واليقين.

إنه لا بد
للإنسان الفاني الضعيف المحدود أن يتصل بالقوة الكبرى، يستمد منها العون
حين يتجاوز الجهد قواه المحدودة، حينما تواجهه قوى الشر الباطنة والظاهرة.
حينما يثقل عليه جهد الاستقامة على الطريق بين دفع الشهوات وإغراء
المطامع، وحينما تثقل عليه مجاهدة الطغيان والفساد وهي عنيفة. حينما يطول
به الطريق وتبعد به الشقة في عمره المحدود، ثم ينظر فإذا هو لم يبلغ شيئاً
وقد أوشك المغيب، ولم ينل شيئاً وشمس العمر تميل للغروب. حينما يجد الشر
نافشاً والخير ضاوياً ولا شعاع في الأفق ولا معلم في الطريق.

هنا تبدو
قيمة الصلاة، إنها الصلة المباشرة بين الإنسان الفاني والقوة الباقية،
إنها الموعد المختار لالتقاء القطرة المنعزلة بالنبع الذي لا يغيض، إنها
مفتاح الكنز الذي يغني ويقني ويفيض، إنها الانطلاقة من حدود الواقع الأرضي
الصغير إلى مجال الواقع الكوني الكبير، إنها الروح والندى والظلال في
الهاجرة، إنها اللمسة الحانية للقلب المتعب المكدود.

ومن هنا
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان في الشدة قال: (أرحنا بها
يا بلال)، ويكثر من الصلاة إذا حزبه أمر ليكثر من اللقاء بالله.

إن هذا
المنهج الإسلامي منهج عبادة، والعبادة فيه ذات أسرار. ومن أسرارها أنها
زاد الطريق، وأنها مدد الروح، وأنها جلاء القلب. وأنه حيثما كان تكليف
كانت العبادة هي مفتاح القلب لتذوق هذا التكليف في حلاوة وبشاشة ويسر.. إن
الله سبحانه حينما انتدب محمداً - صلى الله عليه وسلم - للدور الكبير
الشاق الثقيل، قال له:

{يا أيها
المزمل قم الليل إلا قليلاً نصفه أو انقص منه قليلاً أو زد عليه ورتل
القرآن ترتيلا إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً} [المزمل: 1-5]، فكان الإعداد
للقول الثقيل، والتكليف الشاق، والدور العظيم هو قيام الليل وترتيل القرآن.
إنها العبادة التي تفتح القلب، وتوثق الصلة، وتيسر الأمر، وتشرق بالنور،
وتفيض بالعزاء والسلوى والراحة والاطمئنان.

ومن ثم يوجه الله المؤمنين هنا وهم على أبواب المشقات العظام.. إلى الصبر وإلى الصلاة.
ثم يجيء
التعقيب بعد هذا التوجيه: {إن الله مع الصابرين}: معهم، يؤيدهم، ويثبتهم،
ويقويهم، ويؤنسهم، ولا يدعهم يقطعون الطريق وحدهم، ولا يتركهم لطاقتهم
المحدودة، وقوتهم الضعيفة، إنما يمدهم حين ينفد زادهم، ويجدد عزيمتهم حين
تطول بهم الطريق.. وهو يناديهم في أول الآية ذلك النداء الحبيب: {يا أيها
الذين آمنوا}، ويختم النداء بذلك التشجيع العجيب: {إن الله مع الصابرين}.

{ولا
تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون}، إن هنالك
قتلى سيخرون شهداء في معركة الحق، شهداء في سبيل الله، قتلى أعزاء أحباء،
قتلى كراماً أزكياء، فالذين يخرجون في سبيل الله، والذين يضحون بأرواحهم في
معركة الحق، هم عادة أكرم القلوب وأزكى الأرواح وأطهر النفوس. هؤلاء
الذين يقتلون في سبيل الله ليسوا أمواتاً. إنهم أحياء، فلا يجوز أن يقال
عنهم أموات، لا يجوز أن يعتبروا أمواتاً في الحس والشعور، ولا أن يقال
عنهم أموات بالشفة واللسان. إنهم أحياء بشهادة الله سبحانه، فهم لا بد
أحياء.

ثم يمضي
السياق في التعبئة لمواجهة الأحداث، وفي تقويم التصور لحقيقة الأحداث:
{ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر
الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون}.

ولا بد من
تربية النفوس بالبلاء، ومن امتحان التصميم على معركة الحق بالمخاوف
والشدائد، وبالجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات، لا بد من هذا البلاء
ليؤدي المؤمنون تكاليف العقيدة، كي تعز على نفوسهم بمقدار ما أدوا في
سبيلها من تكاليف. والعقائد الرخيصة التي لا يؤدي أصحابها تكاليفها لا يعز
عليهم التخلي عنها عند الصدمة الأولى، فالتكاليف هنا هي الثمن النفسي الذي
تعز به العقيدة في نفوس أهلها قبل أن تعز في نفوس الآخرين. وكلما تألموا
في سبيلها، وكلما بذلوا من أجلها كانت أعز عليهم وكانوا أضن بها. كذلك لن
يدرك الآخرون قيمتها إلا حين يرون ابتلاء أهلها بها وصبرهم على بلائها..
إنهم عندئذ سيقولون في أنفسهم: لو لم يكن ما عند هؤلاء من العقيدة خيراً
مما يبتلون به وأكبر ما قبلوا هذا البلاء، ولا صبروا عليه.. وعندئذ ينقلب
المعارضون للعقيدة باحثين عنها، مقدرين لها ، مندفعين إليها. وعندئذ يجيء
نصر الله والفتح ويدخل الناس في دين الله أفواجاً.

ولا
بد من البلاء كذلك ليصلب عود أصحاب العقيدة ويقوى فالشدائد تستجيش مكنون
القوى ومذخور الطاقة؛ وتفتح في القلب منافذ ومسارب ما كان ليعلمها المؤمن
في نفسه إلا تحت مطارق الشدائد.
والقيم والموازين والتصورات ما كانت لتصح وتدق وتستقيم إلا في جو المحنة التي تزيل الغبش عن العيون، والران عن القلوب.

وأهم من
هذا كله، أو القاعدة لهذا كله الالتجاء إلى الله وحده حين تهتز الأسناد
كلها، وتتوارى الأوهام وهي شتى، ويخلو القلب إلى الله وحده، لا يجد سنداً
إلا سنده. وفي هذه اللحظة فقط تنجلي الغشاوات، وتتفتح البصيرة، وينجلي
الأفق على مد البصر، لا شيء إلا الله، لا قوة إلا قوته، لا حول إلا حوله،
لا إرادة إلا إرادته، لا ملجأ إلا إليه، وعندئذ تلتقي الروح بالحقيقة
الواحدة التي يقوم عليها تصور صحيح.

والنص القرآني هنا يصل بالنفس إلى هذه النقطة على الأفق: {وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون}.
إنا لله،
كلنا وكل ما فينا وكل كياننا وذاتيتنا لله.. وإليه المرجع والمآب في كل
أمر وفي كل مصير: التسليم المطلق.. تسليم الالتجاء الأخير المنبثق من
الالتقاء وجهاً لوجه بالحقيقة الوحيدة، وبالتصور الصحيح.

هؤلاء هم الصابرون الذين يبلغهم الرسول الكريم بالبشرى من المنعم الجليل.
وهؤلاء هم الذين يعلن المنعم الجليل مكانهم عنده جزاء الصبر الجميل: {أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة، وأولئك هم المهتدون}.
صلوات من
ربهم يرفعهم بها إلى المشاركة في نصيب نبيه الذي يصلي عليه هو وملائكته
سبحانه، وهو مقام كريم، ورحمة، وشهادة من الله بأنهم هم المهتدون.


الخلاصة
من الأمور التي تخفف البلاء على المبتلى وتسكن الحزن وترفع الهم وتربط على القلب:
- الدعاء:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "الدعاء سبب يدفع البلاء، فإذا كان أقوى منه
دفعه، وإذا كان سبب البلاء أقوى لم يدفعه، لكن يخففه ويضعفه، ولهذا أمر
عند الكسوف والآيات بالصلاة والدعاء والاستغفار والصدقة".

- الصلاة: فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.
- الصدقة: (داووا مرضاكم بالصدقة).
- تلاوة القرآن: }وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين{.
ومن فوائد الابتلاء:
• تكفير الذنوب ومحو السيئات.
• رفع الدرجة والمنزلة في الآامل.
• الشعور بالتفريط في حق الله واتهام النفس ولومها.
• فتح باب التوبة والذل والانكسار بين يدي الله.
• تقوية صلة العبد بربه.
• تذكر أهل الشقاء والمحرومين والإحساس بآلامهم.
• قوة الإيمان بقضاء الله وقدره واليقين بأنه لا ينفع ولا يضر إلا الله.
• تذكر المآل وإبصار الدنيا على حقيقتها.
وبعد فلا
بد من وقفة أمام هذه الخاتمة في تلك التعبئة للصف الإسلامي – حسب قول سيد
قطب - التعبئة في مواجهة المشقة والجهد، والاستشهاد والقتل، والجوع،
والخوف، ونقص الأموال، والأنفس، والثمرات.. التعبئة في هذه المعركة الطويلة
الشاقة العظيمة التكاليف.

إن الله
يضع هذا كله في كفة، ويضع في الكفة الأخرى أمراً واحداً: صلوات من ربهم
ورحمة وأولئك هم المهتدون. إنه لا يعدهم هنا نصراً، ولا يعدهم هنا تمكيناً
ولا يعدهم هنا مغانم، ولا يعدهم هنا شيئاً إلا صلوات الله ورحمته
وشهادته. لقد كان الله يعد هذه الجماعة لأمر أكبر من ذواتها وأكبر من
حياتها. فكان من ثم يجردها من كل غاية، ومن كل هدف ومن كل رغبة من الرغبات
البشرية، حتى الرغبة في انتصار العقيدة كان يجردها من كل شائبة تشوب
التجرد المطلق له ولطاعته ولدعوته.

كان عليهم
أن يمضوا في طريقهم لا يتطلعون إلى شيء إلا رضى الله وصلواته ورحمته
وشهادته لهم بأنهم مهتدون. هذا هو الهدف، وهذه هي الغاية، وهذه هي الثمرة
الحلوة التي تهفو

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://fgec.ahlamontada.com
 
الابتلاء.. وربط الأمة بربها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فرسان القلعة التعليمية الشاملة  :: ۩۞۩ :: ۞ القلعة الإخبارية ۞:: ۩۞۩ :: ♥ قلعة تحليل الأخبار والمُستجدات World News in Arabic ♥-
انتقل الى: